حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٨

فالظاهر أنَّ المراد بالديْن الذي يمنع من دخول الجنة، الدين الذي يكون بإسراف، ولم يتخلَّص منه صاحبه. وأمَّا إذا كان من غير إسراف، ولم يقدر على التنصل منه لعجز أو نسيان، فالظاهر أن المؤدات على مولاه تعالى بعد فراغ حسناته، ويدخله الجنة بفضل رحمته. كما تقدم التنبيه على ذلك من كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله فيمن تاب وجهل أرباب التباعات، أونسي بعض التباعات عند الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم: “الذنوب على وجهين … إلى قوله فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها”. في باب الوعيد في الأموال. فإنَّ الظاهر أنَّ العجز إن كان الديْن من غير إسراف بمنزلة النسيان، فإنَّ كثيرا من الأمور تجب مع الذكر والقدرة وتسقط مع العجز والنسيان، غايته أنَّه يوصى بها، لعلَّه يجد من يدفعها عنه. والله أعلم.

وهذا الوعيد إذا ترتَّب على مال خرج من عند أهله بطيبة نفوسهم في أول الأمر، فكيف بمال يكون خروجه من عند أهله ظلما وعدوانا، ولكن ﴿وَسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227].

قوله:» وأوتي النبيء صلى الله عليه وسلم بميت ليصلي عليه الخ «لفظه في بعض الروايات، في البخاري بعد ذكر الإسناد: “أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم أوتي بجنازة ليصلي عليها فقال: هل عليه من دين؟ قالوا: لا، فصلَّى عليه. ثم أوتي بجنازة أخرى فقال: هل عليه من دين؟ قالوا: نعم، قال صلُّوا على صاحبكم” قال: أبو قتادة: "عليَّ دينه يا رسول الله فصلَّى عليه".

وفي رواية أخرى: “كنا جلوسا عند النبيء صلى الله عليه وسلم إذ أوتي بجنازة، فقالوا: صلِّ عليها. فقال: هل عليه دين؟ قالوا: لا. قال: فهل ترك شيئا؟ قالوا: لا. فصلى عليه. ثم أوتي بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله، صلِّ عليها؟ فقال: هل عليه دين؟ قالوا: نعم. قال: فهل ترك شيئا؟ قالوا: ثلاثة دنانير، فصلَّى عليها. ثم أوتي بالثالثة فقالوا: صلِّ عليها. قال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا. قال: فهل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلُّوا على صاحبكم" قال قتادة: صلِّ عليه، وعليَّ دينه. فصلى عليه".

وفي رواية أخرى عن أبى هريرة "أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيَسأل: هل ترك لدينه فضلا؟ فإن حدث أنَّه ترك لدينه

١٬٤٣٩ / ١٬٩٦٦