حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

وفاء صلى عليه، وإلاَّ قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم، فلمَّا فتح الله عليه الفتوح، قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينا، فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته".

قوله:» فقال هل عليه دين؟ «فقال ابن حجر: في سبب هذا السؤال، وتركه الصلاة على من عليه دين ما نصُّه: قال العلماء: كان الذي فعله صلَّى الله عليه وسلم من ترك الصلاة على من عليه دين ليحرِّض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصل إلى البراءة منها، لئلا تفوتهم صلاة النبيء صلى الله عليه وسلم.

وهل كانت صلاته على من عليه دين محرَّمة عليه أو جائزة؟ وجهان:

قال النووي: الصواب الجزم بجوازها، مع وجود الضامن، كما في حديث مسلم.

وحكى القرطبي: أنَّه كان ربما كان يمتنع من الصلاة على من أدان دينا غير جائز، وأمَّا من استدان لأمر فهو جائز، فما كان يمتنع. وفيه نظر؛ لأنَّ في حديث الباب ما يدلُّ على التعميم، حيث قال: “من توفي وعليه دين”، ولو كان الحال مختلفا لبينه.

نعم، جاء من حديث ابن عباس أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم لما امتنع من الصلاة على من عليه دين، جاءه جبريل فقال: "إنما الظالم في الديون التي حملت في البغي والإسراف، فأمَّا المتعفف ذو العيال فأنا ضامن له، أؤدي عنه، فصلَّى عليه النبيء صلى الله عليه وسلم". قال بعد ذلك: “من ترك ضياعا … " الحديث. إلى أن قال:

وفي صلاته صلى الله عليه وسلم على من عليه دين بعد أن فتح الله عليه الفتوح إشعار بأنَّه كان يقضيه من مال المصالح. وقيل: بل كان يقضيه من خالص نفسه.

وهل كان القضاء واجب عليه أم لا؟ وجهان:

وقال ابن بطال: قوله: “من ترك دينا فعليَّ” ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين.

وقوله: “فعليَّ قضاؤه” أي مما يفيء الله عليه من الغنائم والصدقات.

١٬٤٤٠ / ١٬٩٦٦