حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠

قال: وهذا يلزم المتولِّي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين، فإن لم يفعل فالإثم عليه إن كان حقّ الميت في بيت مال المسلمين يفي بقدر ما عليه من الدين، وإلاَّ فيسقطه.

وكنت سمعت قديما أنَّ سبب تركه عليه السلام الصلاةَ على من عليه دين أنَّ المصلِّي على الميت شافع له، والنبيء صلى الله عليه وسلم لا تردُّ شفاعته، والميت الذي عليه الدين روحه محبوسة لأجل الدين. والله أعلم.

قال ابن حجر: وفي الحديث وجوب الصلاة على الجنازة.

قوله: «مثقال من حبة خردل من كبر «، الكبر (بكسر الكاف وسكون الباء) هو تسفيه الحقِّ، وغمط الخلق. والغمط (بالطاء المهملة) الاحتقار والازدراء.

قال الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد رحمه الله: وبها أي بهذه الصفة استوجب إبليس البعدَ عن رحمة الله. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]. ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: 68] فمكان المتكبر أسفل وإن استعلى، والمتواضع العلو وإن تسفل.

وقال ابن حجر: قال الراغب: الكبر والتكبر والاستكبار متقاربة.

فالكبر الحالة التي يختصُّ به الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك الذي يرى نفسه أكبر من غيره.

وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه بأن يمتنع من قبول الحقِّ والإذعان له بالتوحيد والطاعة. والتكبر يأتي على وجهين:

أحدهما: أن تكون الأفعال الحسنة زائدة على محاسن الغير. ومن ثم وُصف سبحانه وتعالى بالمتكبر.

والثاني: أن يكون متكلِّفا لذلك متسمى بما ليس فيه.

قول متسمَّى: قال في مختصر الصحاح: يقال تسمى الرجل جعل لنفسه سيما يعرف بها بما ليس فيه، وهو وصف عامة الناس، نحو قوله تعالى: ﴿كَذَالِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر: 35] والمستكبر مثله.

١٬٤٤١ / ١٬٩٦٦