الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢١وقال الغزالي: الكبر على قسمين: فإن ظهر على الجوارح يقال: تكبر، وإلاَّ قيل: في نفسه كبر.
والأصل هو الذي في النفس، والكبر يستدعي متكبَّرا عليه، يرى نفسه فوقه ومتكبرا به. وبه ينفصل الكبر عن العجب فيمن لم يخلق إلاَّ وحده يتصوَّر أن يكون معجبا متكبرا.
قوله:» ولم يرح ريحها «تقدَّم أنَّ هذا الفعل يجوز فيه ثلاث لغات، وأنَّ أفصحها (فتح الأول والثاني).
قوله:» ومن لبس لأخيه ثوبا من غصب «الظاهر أنَّ المراد أنَّه اغتصب ثوبا من أخيه المسلم أي الموحِّد فلبسه. والله أعلم.
قوله:» من سمّع بأخيه … «الرواية في الجامع: “من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به “.
قال العلقمي: قال النووي: معناه من راءى بعلمه وسمعه الناس ليكرموه ويعظِّموه ويعتدُّوا خيره سمّع الله به يوم القيامة الناس وفضحه.
وقيل: معناه: من سمَّع بعيوب الناس وأذاعها، أي فشاها أظهر الله له عيوبه.
وقيل: أسمعه المكروه. وقيل أراه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون حسرة عليه.
وقيل: من راءى بعمله الناس أسمعه الله الناس، وكان ذلك حظه منها. أقول: والمعنى الثاني هو المناسب لرواية المصنف رحمه الله، حيث ذكر المسمَّع به وهو أخوه المسلم، فيكون المعنى من سمع بعيوب أخيه المسلم في الدنيا أظهر الله عيوبه يوم القيامة للخلق وفضحه على رؤوس الأشهاد؛ لأنَّ الواجب عليه الستر على أخيه المسلم، واستتابته كما هو معلوم.
وورد في الحديث: “من ستر على مؤمن عورته فكأنما أحيا ميتا” في حديث آخر: “من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة”.
قوله:» إذا زنى الزاني «سلب الإسلامَ، فإذا تاب ألبسه «الرواية في الجامع: "من زنى خرج منه الإيمان، فإن تاب تاب الله عليه “، وفي رواية أخرى