حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦

قال الله عز وجل حكاية عن اليهود: ﴿وَقَالُواْ: لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾ [سورة النساء:80] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طائفتان من أمتي لا تنالهما شفاعتي وهما ملعونتان على لسان سبعين نبيا القدرية والمرجئة".

واتفقت الأمة على أن الله صادق في وعده ووعيده، وأنه لا يبدل القول لديه، وأنه لا يخلف الميعاد فنقض ذلك المرجئةُ والمالكيةُ ومن قال بقولهم فأجازوا الخلف في وعيد الله … إلى آخر ما أطال فيه وفي الرد عليهم، ثم قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لعنت المرجئة على لسان سبعين نبيا … "الخ قوله: «قيل وما المرجئة يا رسول الله؟ قال الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل» قال أبوسهل –رحمه الله-بعده: فأكذبهم القرآن وسنة الرسول عليه السلام قال الله عزّ وجل: ﴿إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمُ، ءَاياتُهُ زَادَتْهُمُ، إِيمَانًا وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [سورة الأنفال:02] و إنما من حروف الحصر شرط مقرونة بالإيمان مخصوصة بعمل الآية.

وقال: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُومِنُونَ حَقًّا﴾ وغيرهم المؤمنون كذبا وباطلا. ثم ذكر لتسميتهم "مرجئة" سببا آخر حيث قال: وسموا مرجئة لإرجائهم أهل الكبائر فمِن قائل منهم: لا يدخلون النار البتة، ومن قائل يقول: يدخلونها فيعذبون فيها على قدرأعمالهم ثم يخرجون فيخلدون في الجنة فردوا على الله في حكم التنزيل، وضلوا عن سواء السبيل بسوء التأويل، إلى آخر ما أطال في الرد عليهم.

ثم قال: وزعموا أن من قال لا إله إلا الله فهو من أهل الجنة وأنه مأموربه وما سواه ليس بإيمان.

وزعموا أن جميع ما أمر الله به من طاعته أنه ليس بإيمان وأن جميع ما توعد به عليه ليس بكفر فحلّوا عرى الإسلام، وأبطلوا فائدة الحلال والحرام، وأرضوا الله عز وجل بقول: "لا إله إلا الله" ولو طمسوه بالآثام وأوهنوا دعوة الأنبياء عليهم السلام.

١٬٤٤٧ / ١٬٩٦٦