الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [سورة لقمان:34] ثم أدبر فقال: ردوه، فلم يروا شيئا فقال: إن هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم".
ولفظه في الأربعين النووية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:" بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس للنبيء صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه قال: فأخبرني عن الإيمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال: فأخبرني عن الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال: أخبرني عن أمارتها قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاء يتطاولون في البنيان ثم انطلق فلبث مليا ثم قال يا عمر: أتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم قال: فإنه جبر يل أتاكم، يعلمكم دينكم" رواه مسلم.
قال الفاكهاني: في شرح الأربعين هذا متفق على عِظم موقعه وجلالته يكاد أن يكون مدار الإسلام عليه.
وقال القاضي عياض: وهذا الحديث قد اشتمل على وظائف جميع العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والتحفظ من آفة الأعمال حتى أن علوم الشريعة كلّها راجعة إليه ومتشعبة منه.
قال القرطبي: فيصلح في هذا الحديث أن يقال فيه: إنه أمّ السّنَّة، كما سميت الفاتحة أمّ القرآن. . الخ.
واعلم أن كلام أصحابنا ـ رحمهم الله ـ يدل على أنهم اختلفوا في الدين والإسلام والإيمان. هل هي بالنظر إلى الشرع ألفاظ مختلفة المفهوم متحدة المقاصد، وهو