الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩الذي جزم به عمُّنا أحمد بن سعيد ـ رحمه الله ـ في شرح العقيدة، كما يعلم بالوقوف عليه وهو الذي يدل عليه جواب النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام في هذا الحديث، أو هي ألفاظ مترادفة لشيء واحد، وهي العبادة المعتبرة وهو الذي صرح به في السؤالات حيث قال: الإيمان والإسلام والدين معناها واحد واستدل لذلك بآيات فليراجع.
وهو الذي صرَّح به صاحب الوضع أيضا حيث قال: والدين لله تعالى هو الإسلام، وقال: أيضا والدين والإيمان والإسلام أسماء مختلفة لشيء واحد وهو طاعة الله. . الخ. وفي بعض كتب قومنا ما هو صريح في الاختلاف في ذلك عندهم أيضا، حيث قال: اختلفوا في الإسلام هل هو الإيمان أو غيره؟ وإن كان غيره فهل هو منفصل بوجه دونه أو يلازمه؟ فقيل: إنهما اسمان مترادفان على معنى واحد، وقيل: إنهما متباينان لا متلازمان، وقيل: إنهما شيئان ولكنهما مرتبطان. . الخ.
وذكر ابن حجر: أن المصنف، يعني البخاري، يرى أن الإسلام ـ لعله الإيمان ـ عبارة على معنى واحد، فلمَّا كان ظاهر سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام وجوابه يقتضي تغايرهما وأن الإيمان تصديق بأمور مخصوصة والإسلام إظهار أمور مخصوصة أراد أن يردّ ذلك بالتأويل إلى طريقته، إلى أن قال: مع ما دلَّت عليه الآية أن الإسلام هو الدين فاقتضى ذلك أن الإسلام والإيمان أمر واحد.
هذا محصّل كلامه. وذُكر عن المازني الجزمُ بترادفهما، وعن أحمد الجزمُ بتغايرهما، قال: ولكل من القولين أدلة متعارضة … إلى آخر ما أطال فيه.
ثم قال: والذي يظهر من مجموع الأدلة أن لكل منهما حقيقة شرعية، كما أن لكل منهما حقيقة لغوية لكن كل منهما مستلزم للآخر. . الخ.
قوله: «فقال أدنو منك يا رسول الله إلى قوله: ما الإسلام؟» قال ابن حجر: فإن قيل كيف بدأ بالسؤال قبل السلام؟
--------------
أجيب بِأَنَّهُ يحتمل أن يكون مبالغة بالتعمية لأمره أو ليبين أن ذلك غير واجب أو سلم فلم ينقله الراوي. قال: قلت: وهذا الثالث المعتمد. فقد ثبت في رواية أبي فروة ففيها بعد قوله:"كأنّ ثيابه لم يمسها دنس حَتَّى سلم من طرف