الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣١قوله: «واليوم الآخر» قال ابن حجر: قيل له ذلك لأَنَّهُ آخر أيام الدنيا وآخر الأزمنة المحدودة. والمراد بالإيمان به التصديق بما يقع فيه من الحساب والميزان والجنة والنار و قد وقع التصريح بذكر الأربعة بعد ذكر البعث في رواية سليمان التَّيْمي في حديث ابن عباس أيضا .. الخ.
قوله: «والقدر خيره وشره أَنَّهُ من الله» قال ابن حجر: بعد كلام على قوله:"وتؤمن" على رواية من رواه "وتؤمن بالبعث وتؤمن بالقدر" ما نصه: وهكذا الحكمة في إعادة لفظ وتؤمن عند ذكر القدر كأنها إشارة إلى ما يقع فيه من الاختلاف فحصل الاهتمام بشأنه بإعادة "تؤمن" ثُمَّ قدره بالإبدال بقوله: "خيرُه وشرُه وحلوُه ومرُّه " ثُمَّ زاد تأكيدا بقوله في الرواية الأخيرة: "من الله ".
والقدر مصدر تقول: قدَرت الشَّيْء – بتخفيف الدال وفتحها – أقدره بالكسر والفتح قدرا وقدرا؛ إذا أحطت بمقداره، والمراد أن الله تعالى علم مقادير الأشياء و أزمانها قبل إيجادها ثُمَّ أوجد ما سبق في علمه أَنَّهُ يوجد، فكل محدَث صادر عن علمه وقدرته وإرادته. هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين إلى أن حدثت بدعة القدر في أواخر زمن الصحابة.
وقد روي مسلم القصة في ذلك – إلى أن قال – قال: أوّل من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهنى قال: فانطلقت أنا وحميد الحميري فذكر اجتماعهما بعبد الله بن عمر وأنَّه سأله عن ذلك فاخبره بِأَنَّهُ بريء ممن يقول ذلك، وأن الله لا يقبل ممَّن لم يؤمن بالقدر عملا.
وقد حكى المصنفون في المقالات عن طوائف من القدر إنكار كون الباري عالما بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم وَإِنَّمَا يعلمها بعد كونها. قال القرطبي وغيره: قد انقرض هذا المذهب ولا نعرف أحدا ينسب إليه من المتأخرين. قال: والقدرية اليوم مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها؛ وإن ما خالفوا السلف في زعمهم أن أفعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال.