حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢

وهو مع كونه مذهبا باطلا أخف من المذهب الأَوَّل.

وَأَمَّا المتأخرون منهم فأنكروا تعلق الإرادة بأفعال العباد فرارا من تعلق القديم بالمحدث وهم مخصوصون بما قال الشافعي: إن سلم القدري العلم خصم، يعني يقال له: أيجوز أن يقع في الوجود خلاف ما تضمنه العلم؟ فإن منع وافق قول أهل السنة؛ وإن أجاز لزمه نسبة الجهل تعالى الله عن ذلك.

قال:"تنبيه" ظاهر السياق يقتضي أن الإيمان لا يطلق إلا على من صدق بجميع ما ذكره.

وقد اكتفى الفقهاء بإطلاق الإيمان على من آمن بالله ورسله ولا اختلاف أن الإيمان برسول الله المراد به الإيمان بوجوده وبما جاء به عن ربه، فيدخل جميع ما ذكر تحت ذلك والله أعلم.

أقول: بل لابد من الإيمان بجميع ذلك عند الجمهور من أصحابنا رجمهم الله، ولابد من التصريح بأن ما جاء به حق من عند الله.

قوله: «ما الإسلام يا رسول الله؟ قال: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة … » الخ هذه الرواية غير موافقة لشيء من الروايات المذكورة في القواعد وغيرها فَإِنَّهَا لم يذكر فيها التوحيد من الإسلام مع أَنَّهُ لابد منه لقوله عليه الصلاة و السلام في حديث آخر:"بني الإسلام على خمس على أن يوحد الله تعالى و إقام الصلاة .. الحديث " فبدأ بالتوحيد كما بدأ به في جميع روايات هذا الحديث، ولفظه في القواعد "فما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إِلاَّ الله وحده وأن محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة .. " الخ. و انظر ما الحكمة في ترك المصنف ذلك مع ثبوته في جميع الروايات، ولعلّه لم يثبت عنده رحمه الله. ويؤخذ منه أن الإسلام غير الإيمان؛ فإن الإسلام على هذا مُتَعَلِّق بأعمال الجوارح والإيمان مُتَعَلِّق بالتصديق القلبي. والله أعلم.

ثُمَّ رأيت في شرح ابن حجر: ما يَدُلُّ على هذا حيث قال في جواب قوله: "ما الإسلام؟ قال: أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا" ما نصه.

١٬٤٥٣ / ١٬٩٦٦