الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٢شهادته لأَنَّهُ متهم أن يصلِّي بما لا يجوز أو ينقض شيئا من شروطها كما أَنَّهُ متهم في الشهادة أن يشهد كما لا يجوز، فكانت شهادته غير مقبولة وكذلك صلاته على هذا الحال. والعبد إذا كان لا يقلد في دنياه إِلاَّ أهل العدالة فأولى به أن لا يقلد في صلاته إِلاَّ الثقات. إلى أن قال:" وقال بعضهم بجواز الصلاة خلف المنافق إذا قدمه غيرك. إلى أن قال:" ومع ذلك إن أخطأ في صلاته أو بدّل فيها فأخاف لمن قال له: "تقدم يافلان" أن يحمل أوزارَ الناس فمن أدرك زمانا هكذا حال أهله فينبغي للمسلم أن يسعه الصمت؛ فإن صلى الناس صلاة حسنة فقد صلى معهم، وإن لم يصلوا صلاة حسنة أعاد صلاته.
والله أعلم. وقد أجاز بعض المرخصين، وهو عندي قول ضعيف، أن يقدم فق من أهل الدعوة في الصلاة … الخ. أقول: رأيت في الضياء ما هو صريح في هذا حيث قال: مسألة، أقول ويؤخذ من قوله: "أعاد صلاته" جواز الإقدام على صلاة غير مجزية في اعتقاده مع نيّته إعادتها كالصلاة خلف مخالفينا في هذا الزمان، فإنَّهم يحدثون فيها ما يفسدها عند المسلمين فيصلّي معهم ويعيد. قال العلقمي في شرح قوله صلّى الله عليه وسلّم: "صلوا خلف كل بارّ وفاجر" ما نصه: إن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج وكفى به فاسقا. وقال الماوردي من أصحابنا: يمنع الفاسق من الإمامة إِلاَّ أن تخشى الفتنة ولا يجوز للإمام ونحوه توليته، وإِنَّمَا صححنا القدوة به لصحة صلاته في نفسه. وقال القفال: تكره القدوة بالروافض والمبتدعة والخوارج. وقال مالك: الفاسق بغير تأويل لا تجوز الصلاة خلفه، ولذلك انقطع عن شهود الجمعة والجماعات، وكان يقول: للناس أعذار، فسئل عن ذلك فقال: "ما كلّ ما يعلم يقال". وذكر الشيخ إسماعيل رحمه الله في الفاسق ثلاثة أقوال ولم يذكر ما هو المذهب صريحا ولم ينسب كل قول لصاحبه كما هو عادته حيث قال: