حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٤

وذكر الشيخ إسماعيل رحمه الله بعضها و استشكله حيث قال: وخصّ أصحابنا بالمنع من الصلاة على مانع الحق والآبق والمرأة العاصية والباغي والقاعد على الفراش الحرام، فلا أدري بأي حجة احتجوا، ولا بأيّ دليل استدلوا!. ومن العلماء من لم يجز الصلاة على أهل النفاق … إلى آخر ما تقدم. ثُمَّ قال: والذي عندي أن النبي عليه السلام أمر بالصلاة على أهل القبلة ولم يستثن منهم أحدا برا كان أو فاجرا. و ذكر في بعض كتب قومنا أن الحسن البصري صلّى على الحجاج فقيل: له أتصلّي على الحجاج؟ فقال استحييت من الله عزّ وجل أن أستعظم ذنوب الحجاج في جنب عفو الله تعالى. والله أعلم.

قوله: «فمن تركها فقد كفر» يعني والله أعلم إِلاَّ لدليل يجب التسليم له، كما استدلّ أصحابنا على ترك الصلاة على من ذكر بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ على ما ذكره صاحب الإيضاح رحمه الله كما تقدم. والله أعلم.

قوله: «رحم الله من سكت فسلم أو قال فغنم» وذكر في الجامع رواياتٍ منها: "رحم الله امرأ تكلم فغنم أو سكت فسلم " ومنها: "رحم الله عبدا قال خيرا فغنم أو سكت عن سوء فسلِم " ولم يكتب عليه شارحه شيئا.

قوله: «لا تكن طعَّانا ولا لعانا» الحديث لم أظفر به في الجامع ولا في البخاري، وَإِنَّمَا ذكر حديثا آخر لفظه: "لم يكن النبي سبّابا ولا فحّاشا ولا لعّانا، كان يقول لأحدنا عند المعتِبة: ماله ترب جبينه؟ " أقول: المراد النهي عن التكثير من ذلك كما تَدُلُّ عليه صيغة فَعَّال، ولَكِنَّهُ صلّى الله عليه وسلّم لعن كثيرا من العصاة، ولأن البراءة هي إيجاب الشتم واللعن للكافرين لكن " ليس الشتم بعبادة " والله أعلم.

١٬٤٦٥ / ١٬٩٦٦