الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٥قال ابن حجر: في المَعتَبة (بفتح الميم وسكون المهملة وكسرالمثناة، بجوزفتحها بعدها موحدة) وهي مصدر: عتب عليه يعتب عتبا وعتابا و معتبة و معاتبة. قال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجودة. وقال في قوله: "ترب جبينه " قال الخطابي يحتمل أن يكون المعنى خرّ لِوجهه فأصاب التراب جبينه، ويحتمل أن يكون دعا له بالعبادة كأن يصلي فيترب جبينه. والأوَّل أشبه لأن الجبين لا يصلَّى عليه. قال ثعلب: الجبينان مكتنفان الجبهة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [سورة الصافات:103] أي ألقاه على جبينه. قال ابن حجر: قلت: وأيضا فالثاني بعيد جدا لأن هذه الكلمة استعملها العرب قبل أن يعرفوا وضع الجبهة بالأرض في الصلاة. وقال الداودي: قوله: "ترب جبينه" كلمة تقولها العرب جرت على ألسنتهم من التراب أي يسقط جبينه للأرض وهو كقولهم: "رغم أنفه" ولكن لا يراد معنى قوله:"ترب جبينه" بل هو نظير ما تقدم في قوله: "تربت يمينك" أَنَّهَا كلمة تجري على اللسان ولا يراد حقيقتها.
قوله: «ستكون بعدي أئمّة لا يستنّون بسنتي ولا يهتدون بهداي … » الخ. لم أظفر أيضا بهذا الحديث في الجامع ولا في البخاري، ولكن ذكر في الجامع من هذا القبيل أحاديث متعددة منها: "ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره برئ، ومن أنكر سَلِم، ولكن من رضي وتابع " ومنها: "ستكون أمراء تشغلهم الأشياء يؤخرون الصلاة عن وقتها فاجعلوا صلاتكم معهم تطوعا". ومنها: "ستكون بعدي أَئِمَّة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها صلوها لوقتها فإذا حضرتم معهم الصلاة فصلوا". ومنها: " ستكون عليكم أمراء من بعدي يأمرونكم بما لا تعرفون ويعملون بما تنكرون فليس أولئك بأئمة".