حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٦

ومنها: "ستكون أَئِمَّة من بعدي يقولون فلا يردّ عليهم قولهم، و يتقاحمون في النار كما تقاحم القردة". أي يقعون في النار. ومنها: "ستكون عليكم أَئِمَّة يملكون أرزاقكم يحدثونكم فيكذبونكم ويعملون فيسيئون العمل لا يرضون منكم حَتَّى تحسِّنوا قبيحهم وتصدقوا كذبهم فأعطوهم الحق ما رضوا به، فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد". وكتب العلقمي على الحديث الأَوَّل ما نصه: وتمامه "قالوا أفلا نقاتلهم يا رسوا الله؟ قال: لا، ما صلّوا ". قال النووي: هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة بالإخبار بالمستقبل وقد وقع ذلك كما أخبر صلّى الله عليه وسلّم. وَأَمَّا قوله صلّى الله عليه وسلّم: "فمن كره برئ" ومعناه: من كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمه وعقوبته، وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا بلسانه فليكرهه بقلبه ولبرأ إلى أن قال.

وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «ولكن من رضي وتابع» معناه ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع. وفيه دليل أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرّد السكوت، بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة.

وأما قوله: «أفلا نقاتلهم قال: لا ما صلوا» ففيه أَنَّهُ لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرّد الظلم والفسق ما لم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام. وقال ابن رسلان: قوله: "لا" ما صلوا الصلوات الخمس، أي: ما أقاموا فيهم الصلاة المعهودة بحدودها وأحكامها وأظهروا فعلها .. الخ. أقول: هذا التفسير المذكور عن النووي وابن رسلان هو الذي يشير إليه ظاهر رواية المصنف رحمه الله في بيان كيفية المخرج والله أعلم. وكلام صاحب القواعد رحمه الله يَدُلُّ على أَنَّهُ يجوز الخروج عليهم لمن له قدرة على ذلك كالشراة رحمة الله عليهم، وإن المكث تحتهم إِنَّمَا هو على الرخصة حيثما قال: "ومنهم من ضعف عن الجهاد فعاش تحت الظَّلَمة متمسِّكا بالتقيّة".

١٬٤٦٧ / ١٬٩٦٦