الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٧والأصل في هذا ما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "قدّموا قريشا ولا تتقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها وأطيعوهم ما أقاموا فيكم كتاب الله وسنتي، فإذا عصوهما فلا طاعة لهم عليكم ثُمَّ خذوا أسيافكم واجعلوها على عواتقكم واضربوهم بها حَتَّى يبدوا خضراءهم ـ أي سوادهم ومعظمهم ـ وإلا فعيشوا تحتهم حرّاثين فدّادين حَتَّى تلقوني بسوء الحال … "الخ.
قوله: «لا يستنُّون بسنتي ولا يهتدون بهداي» السنة في اللغة الطريقة، وذكر في الصحاح أَنَّهَا السيرة وذكر أن الهدي: الرشاد والدلالة، والمعنى ظاهر إِلاَّ أنَّ يستنُّون مضارع استسنَّ، ولم يذكر في الصحاح هذه الصيغة ولا ما تصرف منها، فليراجَع غيره. والله أعلم.
قوله: «وقد أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بطاعة الأمير؛ وإن كان فاجرا» قال في الإيضاح في قوله صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ بن جبل: يا معاذ "أطع كل أمير وصلِّ خلف كل إمام" يعني والله أعلم: كلّ أمير في طاعة الله. يعني لَمَّا ورد من أَنَّهُ لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق فالمناسب لصاحب الإيضاح أن يقول في التقييد: أطع كلّ أمير فيما ليس فيه معصية الله فيشمل طاعته المباح إذا أمر به مثلا. والله أعلم.
قوله: «أيما أمير ظالم فهو خليع … » الخ يعني إذا غير شيئا من قواعد الإسلام كما تقدم جمعا بين الأحاديث فلا إمامة له. والله أعلم.
قوله: «ليؤمَّكم خيارُكم فإنَّهم وفدكم إلى ربكم» لفظ الحديث في الإيضاح: " أئمتكم وفدكم إلى ربكم فانظروا من تَفِدون إلى ربكم " قال رحمه الله: وأعجب لأهل هذا الزمان كيف عملوا بخلاف هذا الحديث إِلاَّ من شاء الله … الخ ما أطال فيه، فليراجع. والوفد جمع وافد وهو الرسول، قال في الصحاح: وفد فلان على الأمير إذا ورد رسولا، فهو وافد والجمع وفد مثل صاحب وصحب، وجمع الوفد أوفاد ووفود، والاسم الوفادة، وأوفدته أنا إلى الأمير أرسلته الخ.