الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٨والمراد أنّ الأَئِمَّة رسل المأمومين إلى ربهم والوسائط بينهم وبين ربهم في قضاء حوائجهم، فينظرون من يرجون أن يقضي الله حوائجهم على يده، فلذلك يجب أو ينبغي أن يكون من أهل الولاية. والله أعلم.
قوله: «لا صلاة لإمام أمّ بقوم وهم له كارهون» لفظ الحديث في الإيضاح مغاير لهذا اللفظ وفيه زيادة كما ستراه حيث قال: وَإِنَّمَا ينبغي أن يقدِّم الإمامَ في الصلاة المؤذنُ أو الذي أقام الصلاة؛ وإن قدمه غيرُ هؤلاء فلا بأس. ولا ينبغي له أن يقدم هو نفسَه إِلاَّ إن كان ممن يستحق ذلك إن لم يكن معه من يقدمه أومن كان إمام المنزل الذي اتَّفَقُوا عليه لما روي أن سلمان الفارسي رحمه الله أقام الصلاة بقوم معه ثُمَّ قال: ليتقدم أحدكم فقالوا: سبحان الله يا أبا عبد الله ما كنا لنتقدم بك فقال: أكلكم راضٍ؟ قالوا: نعم، فَلَمَّا صلى أقبل عليهم بوجهه ثُمَّ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "ثلاثة يقومون إلى الصلاة ولا تقبل صلاتهم: امرأة قامت وزوجها عليها غضبان والعبد الآبق ورجل صلى بقوم وهم له كارهون … "الخ. ومثله في الجامع بروايتين إحداهما: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حَتَّى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام قوم وهُم له كارهون". والأخرى: "ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا: رجل أمَّ قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان". قال شارحه في قوله: "لا تجاوز صلاتهم آذانهم" أي لا ترفع إلى السماء كما جاء في حديث ابن عباس عند ابن ماجة: "لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا " وهو كناية عن عدم القبول كما جاء في حديث ابن عباس عند الطبراني: "لا يقبل الله لهم صلاة". وقال في قوله: " رجل أمّ قوما وهم له كارهون" قال الدميري قال الشافعي والأصحاب: يكره أن يؤم الرجل قوما وأكثرهم له كارهون ولا يكره إذا كرهه الأقلّ، وكذا إذا كرهه نصفهم لا يكره، صرح به صاحب الإبانة. وإليه أشار البغوي وآخرون وهو مقتضى كلام الباقين، فإنَّهم خصوا الكراهة بالأكثرين.
قال أصحابنا: إِنَّمَا تكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعا كوَالٍ ظالم، وكمتغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها أولا يحترز من النجاسات، أو لمحو هيئات