الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩الصلاة أو يتعاطى معيشة مذمومة أو يعاشر أهل الفسوق ونحوهم أو أشبه ذلك؛ فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة، و العتب على من كرهه. هكذا صرح به الخطابي والقاضي حسين والبغوي وغيرهم (وسواء نصبه السلطان أم لا، هذا هو الصحيح المشهور). وحيث قلنا بالكراهة فهي مختصة بالإمام، أَمَّا المأمومون الذين لا يكرهونه فلا تكره صلاتهم وراءه. كذا جزم به الشيخ أبو حامد إلى أن قال. وَأَمَّا المأموم إذا كره حضوره أهل المسجد فلا يكره له الحضور، نصّ عليه الشافعي والأصحاب لأَنَّهُم لا يرتبطون به. ويكره للإمام الأعظم أن يولّي على جيش أو قوم رجلا يكرهه أكثرهم، ولا يكره إن كرهه أقلُّهم. نصَّ عليه الشافعي إلى أن قال. ولو كرهه الأكثر لأمر غير مذموم شرعا فلا تكره له الإمامة كما تقدّم إلى أن قال: نعم، إن كانت الكراهة لمعنى يفسق به كالزنا وشرب الخمر كره له الإمامة وكره لغيره الاقتداء به. ولا معنى للفرق بين الأكثر وغيره إِلاَّ أن يخشى من الترك فتنة أو ضررا فلا يكره له الاقتداء، وعليه يحمل اقتداء السلف بالحجاج وأمثاله كما نبه عليه الأوزاعي. انتهى. وكتب على قوله: "وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط " ما نصه، قال الدميري: يجب على الزوجة طاعة زوجها فيما لا معصية فيه. قال: قلت وهذا يقتضي وجوب الطاعة في المباح وفيه نظر. قال: شيخنا قال: الظهري: هذا إذا كان السخط لسوء خلقها ونشوزها. قال: قلت: والأولى أن يقال إذا كان السخط لتفويتها حقا من حقوقه المطلوبة منها. أقول: وهذا هو المناسب لما ذكروه في حقوق الزوج على المرأة من أَنَّهَا لا تلزم بطحن وعجن ولا خبز ولا غزل ونحو ذلك إِلاَّ بإرادتها فحينئذ لا يضرها سخطه عليها بسبب ذلك. والله أعلم.