حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٠

وكتب على قوله: "وأخوان متصارمان" أي متهاجران. قال شيخنا قال الطيببي: أعم من أن يكونا من جهة النسب أو الدين. انتهى.

قوله: «ليلي الصف الأَوَّل أولو النهي منكم … » الخ لفظ الحديث في الإيضاح: "ليليني في الصف الأَوَّل أولو النهى منكم "الحديث وهو الظاهركما هو ظاهر. ولفظه في الجامع: " ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى، ثُمَّ الذين يلونهم ثُمَّ الذين يلونهم، ولاتختلفوا فتختلف قلوبكم وإياكم وهيشات الأسواق". قال شارحه العلقمي: قوله: "ليليني (بكسراللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التأكيد ومن حق هذا اللفظ أن تحذف منه الياء أو تثبت مفتوحة لأَنَّهُ من صيغة الأمر وقد وجد بإثبات الياء وسكونها في سائر كتب الحديث، والظاهر أنَّه غلط). أقول: إذا ثبتت الرواية كذلك يكون على حد قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ، مَنْ يَّتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [سورة يوسف:90] على أحد الاحتمالين. و قوله: " ألم يأتيك والأنباء تنمي". قال: قال شيخنا: قال ابن سيد الناس: الأحلام والنهى بمعنى واحد وهي العقول. وقال بعضهم: المراد بأولى الأحلام البالغون وبأولى النهى العقلاء فعلى الأَوَّل يكون العطف فيه من باب قوله: "وألفى قولها كذبا ومينا" وهو أن تغاير اللفظ قائم مقام تغاير المعنى وهو كثير في الكلام، وعلى الثاني يكون لِكُلِّ لفظ معنى مستقلّ. وقال في النهاية: أي ذوو الألباب واحدها حِلم بالكسركأنه من الحِلم بمعنى الأناءة والتثبيت في الأمور، وذلك من شعار العقلاء. والنهى هي العقول واحدها نُهية بالضم، سميت بذلك لأَنَّهَا تنهى صاحبها عن القبح. إلى أن قال في قوله: "يلونهم " أي يقربون منهم في هذا الوصف، قال البيضاوي: كالمراهقين ثُمَّ الصبيان المميزين.

وقال في قوله: "وهيشات الأسواق" (بفتح الهاء وسكون التحتية و إعجام الشين) أي اختلاطها والمنازعة والخصومات واللغط فيها والفتن التي تقع فيها وارتفاع الأصوات.

١٬٤٧١ / ١٬٩٦٦