الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤أقول: زاد ابن جعفر رحمه الله في صفة الإكراه شيئا ثالثا وهو التخليد في السجن عندنا. قال: وَأَمَّا غير ذلك من منع الفضل وظلم المال والأهل من وضع أو رفع أو أكل أو شرب وجميع المنافع وصرف جميع المضار فلا يسع. وأجاز بعض المعتزلة الضرورة في هذا قياسا على اللسان في جميع المعاصي إِلاَّ ما كانت فيه مظلمة للغير، وهو أيضا قول ابن الحسين. وَأَمَّا الضرورة فمعذور فيها لا إثم ولا غرم مثل أن يسحب أو يرمى من فوق فيهلك أحد على يده. وقال بعضهم إن المضطر بالسيف يسوغ له كل شيء من شرب الخمر والزنا والقتل وهو خطأ محض. وبعضهم يقول: لا يسوغ له الشرك إِلاَّ بالتورية، واستدلوا بقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد كتب إلى ناس قبل موته بشهر: "أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ولا تشرك بالله شيئا ولو عذبت أو حرّقت بالنار". أقول: وليس في هذا الحديث دليل على ما قالوه بل ظاهره تحريم الإشراك مطلقا وَلَكِنَّهُ مؤول بما تقدم لأجل الآية. قال الشارح رحمه الله بعد كلام طويل على أوصاف الأفعال ما نصه: والعبد هو الفاعل الكاسب المريد المختار فلا يصحّ عندنا تكليف ولا يتحقق إِلاَّ ممن تجمعت فيه هذه الأوصاف. فإن كان فاعلا بقدرة حادثة فيه مع حدوث المقدور باختيار وقصد وعلم وإرادة موجودة مع المراد فهذا عين الكسب عندنا وإلى هذا بعينه قصد بالقسم الاختياري. والضروري نقيضه وهو ما عدم فيه القصد والكسب والإرادة والاختيار، ولا يوصف فاعله بالقدرة عليه ولا حكم له في الغرم ولا في الإثم.
وقد فسر الضرورة ومثَّل لها تمثيلا كافيا.