الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦ثم إنه قد أجمع العلماء قاطبة على توجه النهي عن القتل على المكره على قتل إنسان وأنه يقاد به ويقتل فيه إلا على مذهب بعض المعتزلة وأبي حنيفة. وقد زعمت المعتزلة أنه لا يصح تكليف المكره مع موافقتهم على اقتداره إلى أن قال.
قوله: "فلا يعذر في شيء من هذا إلا فيما يتعلق باللسان إذا ظهرت الضرورة من ضرب أو قتل " هذا يشير به إلى الحد والمقدار الذي تقوم به الحجة للمكره عند الله سبحانه ويتصف فيه أنه مكره مجبور مضطر ملجأ وفيه خلاف وتفصيل في فن الفقه فلنعتمد عليه. ومن أراد من المتمذهبين بمذهب الحق الصراط السوي والطريقة الوسطى فليعتمد على ما في الجامع المضاف إلى أبي جابر محمد بن جعفر الأزكوي فإن فيه غنية. ولا يبيح له التقية على أصولنا إلا ضرب يقع عليه في ذاته أو قتل خاصة. وقيل إذا خاف وظهرت القرائن الدالة على ذلك مثل التهديد وإحضار السوط وإشهار السيف و إشراع الرمح. وقيل إذا علم منه في الماضي إيقاعه وبطشه إلى آخر ما أطال فيه. ثم قال: وذكر الشيخ الأذى في قوله بالقتل أو بالضرب أو بالأذى، والمعروف فيه أنه الضرر الخفيف باللسان مثل الشتم و التعييب قال الله سبحانه: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا﴾ [سورة آل عمران:186] إلى أن قال: و الإذاية باللسان لا توجب تقية، ولا تقية باللسان إلا في القتل وما دونه من الضرب. والله أعلم. الخ. أقول: وقوله: "إلا في القتل " أي إلا في خوف القتل. وأما الضرب فانظر هل يكفي فيه مجرد الخوف أو لابدَّ من الشروع فيه بالفعل وهو المتبادر من المقابلة في قوله. وقيل: إذا خاف وظهرت القرائن. الخ.