الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢قوله: «وما أكرهوا عليه»: قال العلقمي: قال في المصباح: الكره بالفتح المشقة، وبالضم القهر، وقيل: بالفتح الإكراه، وبالضم المشقة الخ.
أقول: وبهذا جزم في السؤالات، واستدل للفتح بقوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كَرْهًا وَوَضَعَتْهُ كَرْهًا﴾ [الأحقاف: 15] وللضم بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة:216]. عدنا، قال وأكرهته على الأمر إكراها حملته عليه قهرا، يقال فعلته كرها أي إكراها.
قال: و حَدُّ الإكراه: أن يهدد المكرهَ قادرٌعلى الإكراه بعاجل من أنواع العقوبات يؤثر العاقل لأجله الإقدام على ما أُكره عليه وغلب على ظنه أنه يفعل به ما هدده به إن امتنع مما أكرهه عليه وعجز عن الهرب والمقاومة والاستغاثة بغيره ونحوها من أنواع الدفع. ويختلف الإكراه باختلاف الأشخاص والأسباب المكره عليها في فروع محلها كتب الفقه.
وتقدم أن الإكراه إنما يعفى عنه فيما يتعلق بالأقوال على تفصيل فيها دون الأفعال والله أعلم.
وأما قوله «وما لم يستطيعوا». فلم يذكره في حديث الجامع لأنه من المعلوم عقلا وشرعا أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، والله أعلم.
قوله: «وقال ابن مسعود ما من كلمة … الخ». واستدل به في الإيضاح على أن الإكراه فيما يتعلق بالقول لا ينقض الوضوء، حيث قال: وأما الإكراه فسائغ في الشرك إذا ظهر الخوف على نفسه أو ماله الذي يؤدي تلفه إلى تلف نفسه، بشرط طمأنينة القلب بالإيمان لقوله عز وجل: ﴿إِلاَّ مَنُ اُكْرِهَ وَقَلْبُهُ، مُطْمَئِنُّم بِالاِيمَان﴾ [النحل:106].
وما سوى الشرك من جميع ما يقوله بلسانه جائز، قياسا على الشرك، وهو من قياس المعنى، إذ الشرك أشد منه.
وروى عن ابن مسعود رضي الله عنه … الخ، قوله: «إذا ضُرب أو عُذِّب أو حُبس أو قُيِّد».