حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧١

قال العلقمي: وقال الخطابي: إنما جعلهم مجوسا لمضاهات مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين، وهما النور والظلمة، يزعمون أن الخير من أفعال النور والشر من أفعال الظلمة فصاروا ثَنَوِيَّةً.

وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله والشر إلى غيره، والله تعالى خالق الأمرين معا. انتهى. وزاد في النهاية: لا يكون شيء منهما إلا بمشيئته، فهما مضافان إليه خلقا وإلى الفاعلين لهما عملا واكتسابا.

أقول: وقوله: وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى الله والشر إلى غيره. هذا مذهب لبعض القدرية لا كلهم، وهم الذين نصب ابن النظر رحمه الله معهم الجدال. وبعضهم يضيفون أفعال العباد كلها إليه، ويقولون: إن الإنسان يخلق أفعاله مطلقا، خيرا كان أو شرا، وهم المشهورون عند أهل المغرب، ولم ينصِبوا الجدال إلا معهم، فيما اطّلعت عليه. ويلزمهم أيضا القول بإلهين اثنين لأن الإنسان يصير إله فعله، حيث كان خالقا له، والله أعلم.

وقد تقدم الكلام على القدر مرارا في أول الكتاب وغيره. والذي عليه المسلمون ومن وافقهم: أن الفعل المختار للعبد له جهتان: جهة خلق تضاف إلى الله، وجهة كسب تضاف إلى العبد، وعليها جرى الثواب والعقاب والمدح والذم والإحسان والإساءة والطاعة والمعصية إلى غير ذلك كما هو معلوم.

وقد تقدم معنى الكسب في كلام الشيخ أبي القاسم البرادي رحمه الله فليراجع، وقريب منه كلام القوم حيث قالوا: إنه عبارة عن مقارنة القدرة الحادثة للفعل، والله أعلم.

قوله: «خرج النبيء صلى الله عليه وسلم يوما وبيده صحيفة … الخ»، لفظ الحديث في شرح العقيدة لعمنا داوود رحمه الله، مخالف للفظ هذا الحديث في كثير من ألفاظه، كما هو معلوم. ونبه عليه ابن حجر في الحديث الآتي: في النطفة إذا وقعت في الرحم؛ حيث قال بعد كلام يتعلق بما سبق من السعادة والشقاوة ما نصه: ولأحمد والنسائي والترمذي من حديث عبد الله بن عمر:"خرج علينا

١٬٤٩٢ / ١٬٩٦٦