حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٢

رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان … الحديث"، وفيه: "هذا الكتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وأسماء قبائلهم … الخ" وأما رواية المصنف رحمه الله، فلم أطلع عليها لغيره؛ والحافظ حجة، والله أعلم.

قوله: «أول ما خلق الله القلم»، لفظ الحديث في شرح العقيدة أيضا: "أول ما خلق الله العرش والماء والقلم "، فإن ثبت يكون هذا مبينا للمتقدم منها.

ومثل رواية المصنف رواية صاحب القناطر رحمه الله، حيث قال: وفي الحديث " أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: يا رب وما أكتب؟ فقال: اكتب علمي في خلقي، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة"، وزاد حديث آخر من الأحاديث القدسية، لفظه: "قال الله: أنا الله الذي لا إله إلا أنا، خلقت الخير والشر وقدرتهما على يَدَي من يكون، فطوبى لمن خلقته للخير وقدرته على يديه، وويل لمن خلقته للشر وقدرته على يديه "، إلى آخر ما أطال فيه من الأحاديث والآثار.

قوله: «وما أكتب؟ قال: اكتب القدر»، الرواية في القناطر: "اكتب علمي في خلقي"، كما تقدم؛ ولعل المراد به ما علم أنه يصدر منهم.

وتقدم عن ابن حجر أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب:38]. أي: حكما مقطوعا به.

وقال ابن وصاف في الآية أي: فعلا مفعولا. وتقدم في الفرق بين القضاء والقدر أن العلماء قالوا: القضاء هو: الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر: جزيئات ذلك الحكم وتفاصيله.

وقال الشيخ زكريا الأنصاري في شرح الطوالع في الفرق بينهما، القضاء: إيجاد جميع الكائنات إجمالا في اللوح المحفوظ أو في علمه تعالى، والقدر: إيجادها تفصيلا في المواد الخارجية واحدا بعد آخر، قال تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ عِندَنَا خَزَآئِنُهُ، وَمَا نُنَزِّلُهُ، إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر:21].

وقال في التلويح: القضاء هو: الحكم من الله تعالى والأمر أولا، والقدر: هو التقدير بالإظهار والإيجاد. وفي كلام الحكماء: القضاء عبارة عن وجود المخلوقات في الكتاب المبين واللوح المحفوظ مجتمعة مجملة على سبيل الإبداع، والقدر: عبارة عن وجودها مفصلة منزلة في الأعيان بعد حصول الشرائط، كما قال عز وجل: {وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ عِندَنَا خَزَآئِنُهُ،

١٬٤٩٣ / ١٬٩٦٦