الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣وَمَا نُنَزِّلُهُ، إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} ، وقريب منه ما يقال: القضاء ما في العلم، والقدر ما في الإرادة؛ ويقال: إن الله تعالى إذا أراد شيئا قال له كن، فهناك شيئان: الإرادة والقول: فالإرادة قضاء والقول قدر.
وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في بيان كيفية الإيمان بالقدر ما يدل على أن القدر هو: ما يصيب الإنسان مثلا من خير وشر أو يخطئه، وأن الإيمان به هو: العلم المتعلق بذلك، حيث قال: "أن تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك"، وذُكر عنه في القناطر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "القدر على هذا فمن مات على غيره دخل النار"، والله أعلم.
قوله: «فجري بما هو كائن إلى يوم القيامة» هذا ما يدل على أن القدر: اسم لما يوجد في الخارج من العالم وما جرى عليه، لأن هذا الذي جري به القلم إلى يوم القيامة؛ والله أعلم.
وقال في السؤالات: والقدر معناه: انتهاء الأمور إلى أوقاتها و ارتجاعها إلى مقدورها. والقدر يتصرف على ثمانية أوجه: يخرج على الخلق قال الله عز وجل: ﴿وَالذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى:03]. أي خلق … الخ.
قوله: «إذا وقعت النطفة في رحم … الخ». لفظه في البخاري مغاير لهذا؛ وذكر فيه روايتين: إحداهما: لفظها في بعض الروايات: حدثنا رسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدق، قال: " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله شقي أو سعيد فوالله إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وإن أحدكم يعمل عمل هل الجنة حتى يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها".
والثانية: لفظها عن أنس بن مالك عن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: " وكَّل الله بالرحم ملكا، فيقول: أي رب نطفة، أي علقة، أي رب مضغة، فإذا أراد الله أن