الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤يقضي خلقها قال: يا رب ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيُكتب كذلك في بطن أمه ".
وكتب الشارح على الحديث الأول شيئا كثيرا: منه ما كتبه الفاكهاني في شرح الأربعين النووية على قوله: "يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما"، حيث قال: قال الشيخ أبو العباس القرطبي في مفهمه والله أعلم: إن المني يقع في الرحم حين انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة متفرقا، فيجمعه الله تعالى في محل الولادة من الرحم في هذه المدة، وقد جاء في بعض الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه تفسير "يجمع في بطن أمه " أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله تعالى أن يخلق منها بشرا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم مكثت فيه أربعين ليلة، ثم تصير دما في الرحم، فذلك جمعها، وذلك وقت كونها علقة، والعلقة: الدَّم.
قال ابن حجر في "يُجمع" أي: يضم ويحفظ خلقه، أي مادة خلقه، وهو: الماء الذي يخلق منه … الخ. يعني أنه على حذف مضاف.
قال الفاكهاني: والمضغة قدر ما يمضغه الماضغ من لحم أو غيره.
وقوله: «ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح» ، يعني الملك الموكل بالرحم ،كما قال في حديث أنس رضي الله عنه: "إن الله عز وجل قد وكل بالرحم ملكا". وظاهر هذا السياق أن الملك عند مجيئه ينفخ الروح في المضغة، وليس الأمر كذلك، بل إنما ينفخ فيها بعد أن تشكل تلك المضغة بشكل ابن آدم ، وتصور بصورته كما قال تعالى: ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون:14]، قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج:5] فالمخلقة: المصورة وغير مخلقة:
السقط، قاله: أبو العالية وغيره.
وهذا التخليق والتصوير يكون في مدة أربعين يوما وحينئذ تنفخ فيه الروح، وهو المعني بقوله: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا -اخَرَ﴾ [المومنون:14] ، في قول الكلبي والحسن من المفسرين.
قال القاضي عياض ولم يُختلف في أن نفخ الروح فيه إنما يكون بعد مائة وعشرين يوما، وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس، وهذا موجود