حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥

بالمشاهدة. وعليه يعوَّل فيما يُحتاج إليه من الأحكام والاستلحاق عند التنازع ووجوب النفقات على حمل المطلقات، وذلك لتيقنه بحركة الجنين في الجوف. وقد قيل الحكمة في عدة المرأة من الوفاة بأربعة أشهر وعشر، وهو الدخول في الخامس، تحقق براءة الرحم ببلوغ هذه المدة إذا لم يظهر حمل. ونفخ المَلك في الصورة سبب يخلق الله عنده فيها الروح والحياة لأن النفخ المتعارف إنما هو الخارج ريح من النافخ يتصل بالمنفوخ فيه، ولا يلزم منه عقلا ولا عادة في حقنا تأثير في المنفوخ، وإن قُدِّر حدوث شيء عند ذلك النفخ فذلك بإحداث الله تعالى لا بالنفخ، وغاية النفخ أن يكون معديا عاديا لا موجبا عقليا.

وكذلك القول في الأسباب المعتادة، فتأمل هذا الأصل وتمسك به ففيه النجاة من مذاهب الضلال وغيرهم.

قوله: «أمر الله مَلَك الأرحام أن اكتب» الخ. ظاهر هذه الرواية أن الكتابة تصدر من المَلك عليه السلام عقب وقوع النطفة في الرحم من غير تراخٍ، والمُصرح به في كتب القوم على المشهور: أن الكتابة إنما يُؤمر بها المَلك وتقع بعد كونه مضغة، كما وقع به التصريح في الحديثين المتقدمين وهو المناسب لكتابة السعادة والشقاء والأجل والرزق وغير ذلك، اللهم إلا أن يقال على تقدير ثبوت ما ذكروه: المراد أنه يؤمر إذا وقعت النطفة في الرحم بالكتابة إذا صارت مضغة مخلَّقة. أو يقال: المعنى إذا وقعت النطفة وصارت مضغة أمر الله الخ. أو يقال: المراد بالنطفة المضغة، وسميت بذلك باعتبار ما كان على حد ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: 06]، والقرينة على ذلك أن الكتابة إنما هي للمضغة المخلقة، والله أعلم.

وظاهره أيضا أنه يَكتب ذلك من غير سؤال عنه مرة ثانية. وذكروا انه ليس كذلك.

قال الفاكهاني: وقوله "ويؤمر بأربع كلمات ،يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد" ظاهر هذا اللفظ أن الملك يُؤمر بكتابة هذه الأربعة ابتداء ،وليس كذلك بل إنما يؤمر بذلك بعد أن يسأل عن ذلك، فيقول يا رب ما الرزق؟ ، ما الأجل؟، ما العمل؟، وهل شقي أو سعيد؟، كما تضمنته الأحاديث المذكورة مع هذا الحديث في الصحيح، إلى أن قال:

١٬٤٩٦ / ١٬٩٦٦