الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٧وقال: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فيِ رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ [الحج: 05]، الآية. وقال تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [التغابن:03]، وغير ذلك من الآيات.
هذا مع ما دلَّت عليه قاطعات البراهين من أنه لا خالق لشيء من المخلوقات إلا رب العالمين الخ.
ثم قال: قال القاضي عياض وغيره: والمراد بإرسال الملك في هذه الأشياء أمره بها والتصرف فيها بهذه الأفعال، وإلا فقد صرح في الحديث بأنه موكل بالرحم، وأنه يقول: يا رب نطفة؟ يارب علقة؟ إلى أن قال: ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل والشقاء والسعادة والعمل والذكورة والأنوثة أنه: يُظهر ذلك للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته وإلا فقضاء الله سابق على ذلك، وعلمه وإرادته فكل ذلك موجود في الأزل.
وذكروا أيضا أحاديث تدل على أن الكتابة تقع عقب الأربعين الأولى، وتنوعوا في الجواب عن ذلك مما يطول ذكره.
قال ابن حجر بعد كلام طويل: وجمع بعضهم بأن الكتابة تقع مرتين: فالكتابة الأولى في السماء والثانية في بطن المرأة. ويحتمل أن يكون أحدهما في صحيفة والأخرى على جبين المولود. وقيل: يختلف باختلاف الأجنة فبعضها كذا وبعضها كذا والأول أولى.
قوله: «اكتب سعيدا أو شقيًّا بِعَمَلِهِ، وَاكْتُبْ أَثَرَهُ وَعَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَرِزْقَهُ»: قال ابن حجر: “وَالمُرَاد أَنَّهُ يكتب لِكُلِّ واحد إِمَّا السعادة و إمَّا الشقاوة، ولا يكتبهما لواحد معًا … “. إِلىَ أن قال: ”والمراد بكتابة الرزق: تقديره قليلا أو كثيرا، وصفته حلالا أو حراما، وبالأجل هو طويل أو قصير، وبالعمل هو صالح أو فاسد“. إِلىَ أن قال: في رواية: "ثُمَّ يُكتب شقيٌّ أو سعيد": "إنَّ الملَك يكتب إحدى الكلمتين، كَأَن يكتب مثلا أجل هَذَا الجنين كذا، ورزقه كذا، وعمله كذا، وهو شقيٌّ باعتبار ما يختم له، كما دَلَّ عَلَيْهِ بَقِيَّة الخبر".