الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٨إلى أن قال: “في رواية أخرى: "فرغ الله إِلىَ كُلِّ عبد من خمس، من عمله وأجله ورزقه وأثره ومضجعه"، أي: مصرعه. وَأَمَّا صفة الكِتَابة فظاهر الحديث أَنَّها الكِتَابة المعهودة في صحيفة. ووقع ذَلِكَ صريحا في رواية مسلم”. إِلىَ أن قال: ”ثُمَّ تطوى الصحيفة، فلا يزاد فيها ولا ينقص“.
وكتب الفاكهاني: ”قوله: "إِنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجَنَّة، حَتَّى لا يكون بينها وبينه إِلاَّ ذراع، فيسبق عَلَيْهِ الكِتَاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها"، وَالكِتَاب هنا يحتمل أن يكون مصدرا، يحتمل أن يكون بمعنى المكتوب، وكلاهما صحيح في المعنى“. قال القاضي عياض: ”والمراد بهذا الحديث أَنَّ هَذَا قد يقع في نادر من الناس، لا أَنَّهُ غالب فيهم. ثُمَّ إِنَّ مِن لطف الله تَعَالىَ وسعة رحمته أَنَّ انقلاب الناس من الشرِّ إِلىَ الخير كثير، وَأَمَّا الانقلاب من الخير إِلىَ الشرِّ ففي غاية الندور، ونهاية القِلَّة، وهو نحو قَوله تَعَالىَ: "إنَّ رحمتي سبقت غضبي، وغلبت غضبي". وسيأتي التعليق عَلَى هَذَا القول، ويدخل في هَذَا من انقلب إِلىَ عمل أهل النار بكفر أو معصية“.
قوله: «لما خلق الله آدم أخرج من ظهره ذريته كالذر فأخذ مواثيقهم .. الخ» ظاهره أن إخراج الذرية من ظهره وأخذ الميثاق عليهم ابتداء حين كان في الجنة وسيأتي في كلام البغوي الخلاف في موضع أخذ الميثاق مع الاتفاق على أنه بعدما أخرج من الجنة. وهذا الحديث يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذَ اَخَذَ رَبُّكَ مِنم بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمُ﴾ [الأعراف:172]، قال البغوي في هذه الآية بعد ذكر الإسناد: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿وَإِذَ اَخَذَ رَبُّكَ مِنم بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذريَّاتِهِمْ﴾ الآية، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فأخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فأخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل ففيم العمل يا رسول الله؟ فقال رسول