الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩الله صلى الله عليه وسلم: "إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار … " إلى أن قال مقاتل من أهل التفسير: إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كالذر فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك ثم قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. فقال للبيض: هؤلاء إلى الجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين، وقال للسود: هؤلاء إلى النار ولا أبالي وهم أصحاب الشمال، ثم أعادهم في صلبه فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء.
قال الله فيمن نقض العهد الأول ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَّجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: 102].
وقال أهل التفسير: إن أهل السعادة أقرّوا طوعا، وأهل الشقاوة قالوه تقية وكرها، وذلك معنى قوله: ﴿وَلَهُ، أَسْلَمَ مَن فيِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: 83] ، واختلفوا في موضع الميثاق، وقال ابن عباس ببطن نعمان، وأراد إلى جنب عرفة.
وروي عنه أيضا أنه بدهناء من أرض الهند، وهو الموضع الذي هبط آدم عليه. وقال الكلبي: بين مكة والطائف. وقال السُّدِّي: أخرج الله آدم من الجنة ولم يهبطه من السماء ثم مسح ظهره فا وَلَهُ، أَسْلَمَ مَن فيِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا فأخرج ذريته.
وروي أن الله أخرجهم جميعا وصوَّرهم وجعل لهم عقولا يعلمون بها، وألسنة ينطقون بها ،- إلى أن قال – وقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ قال الزجاج: يحتمل أن يكون الله تعالى، جعل لأمثال الذر فهيما كما قال: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَآ أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ [النمل:18]. وروي أن الله قال لهم جميعا: "اعلموا أنه لا إله غيري وأنا ربكم لا رب لكم غيري فلا تشركوا بي شيئا فإني سأنتقم ممن أشرك بي ولم يؤمن بي، وإني مرسل