حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٣

وروي أن رجلا قال لعلي ابن أبي طالب، أرأيت إن جنبني الهدى أو سلك بي طريق الرداء أأحسن إليَّ أم أساء؟ قال علي: إن كنت استوجبت عليه شيئا فقد أساء، وإلا فهو يفعل في ملكه ما يشاء. وسأله رجل عن القدر فأعرض عنه، فأبي إلا الجواب، فقال علي: أخبِرني أخلقك الله كيف شئت أو كيف شاء؟ فأمسك الرجل فقال علي، للحاضرين أترونه يقول كيف شاء إذًا؟ وإلا ضُرب عنقه، فقال الرجل: كما يشاء، قال علي أيميتك كيف يشاء أم كيف تشاء؟ قال كما يشاء، قال فيدخلك حيث يشاء أو حيث تشاء؟ قال حيث يشاء، قال فليس لك من الأمر شيء. إلى أن قال: واعلم أن الهارب مما هو مقضي عليه كالمتقلب في يد الطالب، كما قيل:

وإذا خشيت من الأمور مقدرا ********* وفررتَ منه، نحوه تتوجه

وذُكر في كتاب سراج الملوك أن رجلا أخلَّ من خدمة السلطان بمدينة أسكندرية فظفر به عرفاؤه فبينما هو يقتادونه إذ مروا على بئر فترامى الرجل فيها، قال: ولهذه البئر أسراب يسير الرجل فيها قائما من أولها إلى آخرها فما زال الرجل يمشي تحت الأرض حتى وجد بئرا صاعدة فتعلق بها، فإذا هو في دار السلطان فقبضه وأدَّبه ففر بزعمه من السلطان فمشى إليه طائعا.

ويقال وقع الطاعون بالكوفة فمر ابن أبي ليلى على حمار له يطلب النجاة فسمع منشدا يقول:

لن يسبق الله على حمار ****** ولا على ذي ميعة طيّاري

أو يأتي الحتف على مقدار***** فيصبح الله أمام الساري

فكَرَّ راجعا إلى الكوفة، فقال إذا كان الله أمام الساري فلا مهرب الخ.

قوله: «سئل ابن عباس عن من زعم أن العباد لا يقدرون على الأخذ بما أمروا به ولا على الكف عما نهوا عنه … » الخ، فلما فرغ رحمه الله من الرد على القدرية وهم المعتزلة الزاعمة بأن الإنسان يخلق أفعاله فكذبهم القرآن وأحاديث

١٬٥٠٤ / ١٬٩٦٦