الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٤الرسول عليه السلام، كما تقدم، شرع هنا في الرد على المجبرة القائلة بأن العباد مجبرون على أفعالهم ومضطرون إليها، لا كسب لهم فيها ولا اختيار، كالميت في يد الغاسل، وزعموا أن الله تعالى أجبرهم على أفعالهم التي زجرهم عنها، ثم عذبهم عليها. والحجة عليهم: قوله تعالى: ﴿جَزَآءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:17]، وقوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: 82]، وقوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران: 182]،وقوله: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: 76]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه لم يؤاخذهم بغير ما اكتسبوا ولم يعذبهم بغير ما اجترموا.
ومن الأحاديث الدالة على بطلان ما ذهب إليه المجبرة ما رواه صاحب السؤالات رحمه الله، حيث قال في الرد عليهم: وروي عن النبيء صلى الله عليه وسلم أنه قال "خمسة لا تطفأ نيرانهم: رجل أشرك بالله، ورجل عق والديه، ورجل سعى بأخيه إلى سلطان جائر، ورجل قتل نفسا محرمة، ورجل حمل على الله ذنبه " مثل من قال: هو مجبر ليس له فعل.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خصلتان لا تنفع معهما صلاة ولا صوم: الشرك بالله، وأن يزعم العبد أنه أجبره على معصية".
وروي أن رجلا من خثعم جاء إلى النبيء صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله متى يرحم الله عباده؟ قال:" ما لم يعملوا بالمعاصي، ثم يقولوا إنها من عند الله جبار ولو شاء ربنا ما أشركنا"
زاد في المسند: "ولا عصينا"، وقال قبل ذلك وروي عن علي ابن أبي طالب أنه لما رجع من صفين قام إليه شيخ فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء وقدر؟ فقال له علي: و الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا إلا كان بقضاء وقدر، فقال له الشيخ أحتسب عنائي، والله ما أدري أن لي من الأجر شيئا، فقال له: بل لقد عظم الله أجركم في مسيركم، وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم