الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥مكرهين، ولا إليها مضطرين، فقال له الشيخ: كيف لم نكن مضطرين، والقضاء والقدر علينا مسير؟ فقال له علي: ويلك أيها الشيخ، لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، والأمر من الله والنهي، والوعد والوعيد، ولم تكن تأتي لائمة لمذنب، ولا محمدة لمحسن، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء، ولا المسيء أولى بالذم من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، وجند الشيطان، و خصماء الله وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب، وهم قدرية هذه الأمة و مجوسها، إن الله أمر تخييرًا، ونهى تحذيرًا، وكلّف يسيرا، ولم يُطع مكرها، ولم يُعص مغلوبا، ولم يُرسل الرسل عبثا، ولم يَخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، ﴿ذَالِكَ ظَنُّ الذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص:27]. وأحفظ أنه قال له بعد ذلك:
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته***** يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا***** جزاك ربك عنا فيه إحسانا
وذكر في السؤالات أيضا في محل آخر ما نصه: قال الشيخ رحمه الله، ستة أشياء مبطلة للجبر، مثبتة للاختيار والاكتساب: الأمر والنهي والحمد والذم والثواب والعقاب.
قوله: «يوحيها إليهم إخوانهم من الشياطين … الخ» قال البيضاوي في قوله تعالى: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمُ، إِلَى بَعْضٍ … ﴾ [الأنعام:112] يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس الخ. وقال في قوله تعالى: ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾ [الأنعام:137]، ليهلكوهم بالإغواء، ﴿وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ [الأنعام:137]، وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل، أو ما وجب عليهم أن يتدينوا به الخ.
أقول والثاني هو المناسب هنا والله أعلم.
قوله: «إن الله أمرني أن أعلمكم ما علمني .. الخ» لفظه في الجامع: "إن الله تعالى أمرني أن أعلمكم مما علمني، وأن أؤدبكم: إذا قمتم على أبواب