الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٦حجركم فاذكروا الله يرجع الخبيث عن منازلكم، وإذا وضع بين يدي أحدكم طعام فليسمِّ، حتى لا يشارككم الخبيث في أرزاقكم، ومن اغتسل بالليل فليحاذر عن عورته فإن لم يفعل فأصابه اللََّمَمُ فلا يلومنَّ إلا نفسه، ومن بال في مُغْتَسَلِِهِ فأصابه الوسواس فلا يلومنّ إلا نفسه، وإذا رفعتم المائدة فاكنسوا ما تحتها، فإن الشياطين يلتقطون ما تحتها، فلا تجعلوا لهم نصيبا في طعامكم".
ولم يكتب عليه الشارح شيئًا، "واللمم" المراد هنا طرف من الجنون، قال في الصحاح بعد كلام على اللمم: واللمم أيضا طرف من الجنون، ورجل ملموم أي به لمم، ويقال أيضا أصابت فلانا من الجن لَمَّة وهو المس، والشيء القليل.
قوله: «خلقت عبادي ليعبدوني» ، هذا الحديث مماثل لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56] قال في السؤالات عند الكلام على أن الله لم يجبر أحدا على طاعة وهذه الآية من مشكل القرآن، وهي مخصوصة ليست عامة في جميعهم. وقالت الروافض عامَّةٌ، مَيْنًا منهم وغيظا من قلوبهم.
ورأيت في بعض الكتب ما نصه قوله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ ، لا ينافي في ذلك عدم عبادة الكافرين، لأن الغاية لا يلزم وجودها، كما في قولك: بَرَيْتُ القلم لأكتب به، أو لأن ذلك عام أريد به الخصوص، بدليل قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا﴾ [الأعراف:179]، ومن خلق لجهنم لا يكون للعبادة. والظاهر أن هذا مراد صاحب السؤالات رحمه الله.
وذكر في المواهب عند الكلام على تعليل بعض الأفعال بالحِكم والمصالح، أن معنى الآية: خلقتهم وفرضت عليهم العبادة، فالتعليل لفظي لا حقيقي، لأن الله مستغن عن المنافع الخ، فليراجع. وهذا التأويل هو المناسب لسياق الحديث والله أعلم.
ويحتمل أن يكون المعنى لأمرهم بالعبادة، وتكون عامة أيضا، ولا إشكال، كما يؤخذ من قوله في السؤالات: وهل يجوز خلق الله الكافرين للطاعة؟ يتجه أيضا إن كنت تريد ليأمرهم بالعبادة، فنعم الخ.