الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧قوله: «فأتتهم الشياطين فاغتالتهم … » الخ أي اغتالت الكفار منهم، كما هو معلوم، والاغتيال هو: الأخذ من حيث لم يدر، قال في الصحاح: غاله الشيءُ واغتاله إذا أخذه من حيث لم يدر، الخ.
قوله: «أراد الله أن يسقيني فمنعتني»، يُتأمل ما معنى هذه العبارة، فإن الله تعالى إذا أراد شيئا كان فلا يتخلف المراد عن الإرادة كما هو معلوم، ولعله أطلق ذلك بحسب ما ظهر له عند الاستسقاء والإتيان باللبن، وإلا فمن المعلوم أنّ عبد الله بن عمر لا يجهل ذلك، والله أعلم. فليحرّر.
قوله: «فقال أُبَيّ إنه ليس كذلك ولكنهم شقوا وسعدوا بأعمالهم» الخ. أقول: ليس في كلام عمر رضي الله عنه ما ينافي ما قاله أُبَيّ رحمه الله. لأن معنى قوله سبق الشقاء للشقي، وشقي في بطن أمه أي: بعمله الذي سبق في علم الله أنه يكتسبه ويُذم عليه ويؤاخذ به، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ أولا، وفي صحيفته، أو على جبينه، أو في كل منهما، حين كان في بطن أمه كما تقدم. فكلام عمر رضي الله عنه موافق لقوله صلى الله عليه وسلم: "السعيد من بطن أمه والشقي من بطن أمه". أو كما قال. فأطلق كما أطلق صلى الله عليه وسلم لظهور المراد، ولا يظن به جَهلُ مثلِ هذا، ويدل على ذلك قوله «صَدَقْتَ» لأن التصديق إنما يصدر عن العالم بالحكم، والله أعلم.
قوله: «سبقت رحمة الله غضبَه»، لفظ الحديث في الجامع: قال الله تعالى: "رحمتي سبقت غضبي"، وفي رواية "إن الله تعالى لما خلق الخلق كتب بيده على نفسه إن رحمتي غلبت غضبي".
وفي البخاري: إن الله لما قضى الخلق، كتب عنده فوق عرشه "إن رحمتي سبقت غضبي".
قال العلقمي: قال في الفتح قوله: "لما قضىلله الخلق " أي خلق الخلق وهو كقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت:12]، والمراد أوجد جنسه، وقضى: يُطلَق بمعنى حَكَمَ وأتقن وفرغ وأمضى.