حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩١

قوله: «قيل: فمن المرجئة؟ قال: الذين يقولون الإيمان قول بلا عمل، والقدرية الذين يعملون بالمعاصي، ويقولون هي من الله إجبار، الخ " انظر لما وقع السؤال عن المرجئة دون القدرية؟ ولعله لوضوح معنى القدرية دون المرجئة، والله أعلم.

ثم ظاهر الحديث يدل على أن لفظ المرجئة يطلق على فرقتين متباينتين، بدليل إعادته اسما ظاهرا، فلو كان اسما لفرقة واحدة لقال: وهم الذين يعملون بالمعاصي، الخ.

وذكر العلقمي فيهم المعنيين، وغلط من قال بأنهم الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل، حيث قال:

وهذا الحديث يدخل في علامات النبوة لإعلام النبيء صلى الله عليه وسلم بأن هذين الصنفين سيوجدان في أمته، إلى أن قال:

ثم قال شيخنا: قال التوربشتى في شرح المصابيح: الصنف: النوع، قيل: المرجئة هم الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل، فيؤخرون العمل عن القول وهذا غلط، لأنا وجدنا أكثر أصحاب الملل والنحل ذكروا أن المرجئة هم الجبرية، الذين يقولون بإضافة الفعل إلى العبد كإضافته إلى الجمادات، والجبرية خلاف القدرية.

أقول: الحق أنه لا يغلط من قال: إن المرجئة هم الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل، لثبوت ذلك في الحديث.

ولكن بقي الكلام، هل المرجئة الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل، هم المرجئة الذين يضيفون أفعال العبد إلى الله، و يجعلون الإنسان كالميت في يد الغاسل، أو غيرهم؟ فليحرر.

عدنا، قال: وسميت الجبرية مرجئة، لأنهم يرجئون أمر الله ويرتكبون الكبائر، يذهبون في ذلك إلى الافراط، كما ذهبت القدرية إلى التفريط، وكلا الفريقين على شفا جرف هار. والقدرية إنما نُسبوا إلى القدر، وهو ما يقدره الله تعالى، لأنهم يدّعون أن كل عبد خالق فعله، من الكفر والمعصية، ونفوا أن ذلك بتقدير الله.

قال: وقوله "ليس لهما في الإسلام نصيب "، ربما تمسك به من يكفر الفريقين.

١٬٥١٢ / ١٬٩٦٦