حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٤

كلام أبي بكر رضي الله عنه رد على الجبرية، حيث حملوا ذنوبهم على الله، وزعموا أن العباد مجبرون ومضطرون ومطبوعون على أفعالهم كما تقدم.

قوله: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه، ويعدل، الخ»، إنما يفعل هذا النبيء صلى الله عليه وسلم على جهة الاستحباب، لأن من خصوصياته صلى الله عليه وسلم أنه لا تجب عليه العدالة بين نسائه، لقوله عز وجل ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب:51] أي: تؤخر وتترك مضاجعتها، ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [الأحزاب:51]، أي: وتضم إليك وتضاجعها، وأما المسلمون فتجب عليهم العدالة بين نسائهم بحسب الطاقة.

قال أبوزكريا رحمه الله في كتاب النكاح: وإذا كان لرجل امرأتان أو أكثر من ذلك فعليه أن يعدل بينهن في النفقة، والكسوة والجماع.

وقيل: إن الشدة في العدالة في الجماع.

وظاهر كلامه رحمه الله: أنه يُترخص في ترك العدالة في النفقة والكسوة، ولا يُتَرخص في الجماع، و المصرح به في كتب الغير أن التسوية في الجماع مستحبة لا واجبة.

قال العلقمي في شرح هذا الحديث: قال النووي: مذهبنا أنه لا يلزم الزوج أن يقسم لنسائه، بل له اجتنابهن كلهن، لكن يكره له تعضيلهن، مخافة من الفتنة عليهن والإضرار بهن، فإن أراد القسم لم يجز له أن يبتدىء بواحدة منهن إلا بقرعة، ويجوز أن يقسم ليلة ليلة، وليلتين وليلتين، وثلاثا وثلاثا، ولا يجوز أقل من ليلة، ولا تجوز الزيادة على الثلاث إلا برضاهن، هذا هو الصحيح من مذهبنا.

واتفقوا على أنه: يجوز أن يطوف عليهن كلهن، ويطأهن في الساعة الواحدة برضاهن، ولا يجوز ذلك بغير رضاهن.

وإذا قسم كان لها اليوم الذي بعد ليلتها، ويقسم للمريضة والحائض و النفساء، لأنها يحصل لها الأنس به، ولأنه يستمتع بها بغير الوطء من قبلة ولمس ونظر وغير ذلك. قال أصحابنا وإذا قسم، لا يلزمه الوطء ولا التسوية فيه، بل له أن يبيت عندهن، ولا يطأ واحدة منهن، وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض، لكن يستحب أن لا يعضلهن ويسوي بينهن في ذلك.

١٬٥١٥ / ١٬٩٦٦