حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥

ثم رأيت في منهاج الطالبين للشيخ خميس بن سعيد ـ رحمه الله ـ ما يشعر بذلك، حيث قال بعد كلام: وأما الجماع فلا نعلم أن عليه لهما في ذلك شيئا محدودا، لأن ذلك مما لا يملك، إلى أن قال:

ومن تزوج امرأة على امرأة، فعدل في الأيام والشهور، ولم يعدل في الجماع، ولم يترك ذلك ميلا عنها، ولا أثرة للأخرى، وإنما ذلك لهواه فيها، لأن القلب هو الغالب فلا بأس عليه، الخ.

قوله: «هذا فعلي فيما أملك» فيه ردٌّ على الجبريَّة، حيث أضاف الفعل إلى نفسه.

قوله: «فلا تلمني فيما تملك ولا أملك»: الرواية في الجامع: «فيما تملك ولا أملك»، وهي الظاهر. والمراد ـ والله أعلم ـ ما يتعلَّق بالقلب من الميل إلى إحداهنَّ دون الأخرى؛ لأنَّ أمر القلب بيد الله كما ورد في الحديث على طريق التمثيل: "القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلِّبه كيف يشاء"، ففي الحديث إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: 129]. قال: البيضاوي: لأنَّ العدل أن لا يقع ميل البتَّة، وهو متعذِّر؛ ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: «هذه قسمتي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك»، إلى أن قال في قوله: ﴿فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: 129] بترك المستطاع والجور على المرغوب عنها؛ لأنَّ مالا يدرك كله لا يترك كله.

قوله: «لَعَنَ اللَّهُ الزَّائِدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ»: لفظ الحديث في الجامع: «سبعة لعَنْتُهم وكلُّ نبيء مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذِّب بقدر الله، والمستحلُّ حرمة الله، والمستحلُّ من عترتي ما حرَّم الله، والتارك لسنَّتي، والمستأثر بالفيء، والمتجبِّر بسلطانه ليعزَّ من أذلَّ الله، ويذلَّ من أعزَّ الله». قال شارحه في قوله: «الزَّائِد فِي كِتَابِ اللَّهِ» قال شيخنا: قال الطيبي يجوز أن يراد به من يدخل في كتاب الله ما ليس منه، أو أن يتأوَّله بما ينبو عنه اللفظ، كما فعلته اليهود بالتوراة من التبديل والتحريف. والزيادةُ في كتاب الله كفرٌ، و تأويله بما يخالف الكتاب والسنَّة بدعة.

١٬٥١٦ / ١٬٩٦٦