حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠١

متَّصف بالحياة، قائم بنفسه، مُقوِّم لغيره، منزَّه عن التحيُّز والحلول، مبرَّأ عن التغيُّر والفتور، لا يناسب الأشباح، ولا يعتريه ما يعتري الأرواح، مالك الملك والملكوت، مبدع الأصول والفروع، ذو البطش الشديد، الذي لا يشفع عنده إلاَّ من أذن له، العالم وحده بالأشياء كلِّها، جليِّها وخفيِّها، كلِّيِّها وجزئيِّها، واسع الملك والقدرة، لا يئوده شاقٌّ، ولا يشغله شأنٌ، متعال عن أن يدركه وَهْمٌ، عظيم لا يحيط به فهم.

قوله: «وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنَ القُرْآنِ، فَقَدْ كَذَبُوا وَأَثِمُوا»: انظرْ لم لَمْ يحكم عليهم بالشرك، مع أنه ذكر أوَّلا أنَّ «وَمَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ فَقَدْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ أَجْمَعَ»، يعني لأنه مكذِّب بالله رادٌّ لما كان، ولعلَّه محمول على ما إذا كان الردُّ مصادمة من غير تأويل، بخلاف المعوِّذتين فإنَّ من لم يجعلهما من القرآن متأوِّل مع أنه مقرٌّ بأنهما من كلام الله؟!. وقد نُسب في بعض كتب قومنا القولُ بهذا لابن مسعود رضي الله عنه، وأظنُّ أنه يتحاشى عن ذلك.

قال صاحب هذا الكتاب، أي شارح الجامع: رُوي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّه قال: جميع سور القرآن مائة واثنتا عشرة سورة. قال الفقيه: إنما قال: مائةً واثنتي عشرة سورة لأنه كان لا يعدُّ المعوِّذتين، وكان لا يكتب هاتين السورتين في المصحف، وكان مقرًّا بأنهما منزلتان من السماء، وهما من كلام ربِّ العالمين، لكنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم كان يرقى بهما ويعوذ بهما، فاشتبه عليه أنهما من القرآن أو ليستا من القرآن فلم يكتبهما في المصحف. وقال مجاهد: جميع سور القرآن مائة وثلاث عشرة سورة، وإنما قال ذلك لأنه كان يعدُّ سورة الأنفال والتوبة سورة واحدة. وقال أبيُّ بن كعب رضي الله عنه: جميع سور القران مائة وستَّ عشرة سورة، وإنَّما قال ذلك لأنه كان يعدُّ القنوت سورتين إلى أن قال: وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه: جميع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة، وهذا قول عامَّة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهكذا في مصحف الإمام وفي مصاحف أهل الأمصار، وعامَّة العلماء على هذا.

١٬٥٢٢ / ١٬٩٦٦