حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٢

قوله: «وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا زَادَ فِيهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ كَانَ عِنْدَ الأُمَّةِ كَافِرًا»: لم يفرِّق رحمه الله بين من يزيد فيه أو ينقص، منه وهو الذي يدلُّ عليه ظاهر قوله تعالى: ﴿فَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ، أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: 32]. وقوله: ﴿وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا اَوْ كَذَّبَ بِئَايَاتِهِ … ﴾ الآية [الأنعام: 21]، إلى غير ذلك من الآيات.

ولكنَّ أصحابنا رحمهم الله تعالى فرَّقوا بينهما، فقالوا: الكاذب على الله منافق، والمكذِّب لله مشرك، فالكاذب على الله زاد ما لم يكن، والمكذِّب لله ردَّ ما كان. قال الشيخ إسماعيل رحمه الله في شرح النونيَّة: وقال أصحابنا وشيوخ أهل المغرب فيما وجدت عنهم: إنَّ من دان بدين من المخطئين في التأويل فكان به على الله شاهدا وفي شهادته عليه كاذبا أنه يبرأ منه ويشهد على فعله بالضلال والكفر، لقول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ … ﴾ الآية [الزمر: 60]، وقوله: ﴿وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا اَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءهُ … ﴾ الآية [العنكبوت: 68]، أقول: التلاوة ﴿فَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ … ﴾ الآية [الزمر:32].

عدنا: فأجمل بالوعيدِ والتكفيرِ الكاذبَ عليه في التأويل والمكذِّبَ له في التنزيل، وأمَّا أسماؤهم وأحكامهم فمختلفة، فالمكذِّب لله مشرك غير متأوِّل؛ لأنه رادٌّ على الله مواجهةً، مثل من قال في شيء أنزله الله: لم ينزله. إلى أن قال: وأمَّا الكاذب على الله فهو منافق متأوِّل، مثل من زعم أنَّ الله يُرى يوم القيامة، وتأوَّل قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22 - 24]، ومثل من زعم أنَّ أفعال العباد غير مخلوقة، وأنَّ القرآن غير مخلوق، وأنَّ أسماء الله مخلوقة، وأنَّ الله جبر العباد على أفعالهم، في أمثال هذا مما يطول ذكره، فإنَّ هؤلاء وأمثالهم من أهل التأويل كفَّار غير مشركين … الخ.

١٬٥٢٣ / ١٬٩٦٦