الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٧في الدنيا، ثمَّ يخرج فيدخلان عليه وهما منكر ونكير، أسودان أزرقان، فظَّان غليظان عينهما كالبرق الخاطف، وأصواتهما كالرعد القاصف، معهما مرزبة، وقيل: مطراق، وقيل: لو اجتمع أهل أمَّتي عليها ما أطاقوها، فيقعدانه فيقولان له: من أنت؟ ومن ربُّك؟ ومن نبيُّك؟ وما دينك؟ فإذا كان مؤمنا يقول: الله ربِّي والإسلام ديني، فيقولان له: على هذا عشت، وعليه متَّ، وعليه تبعث إن شاء الله، فيقولان له: انظر عن شمالك، فيفتح له باب في قبره إلى النار فيقال له: هذا منزلك لو عصيت الله، فأما إذْ أطعته فانظر الآن عن يمينك، فيفتح له باب إلى الجنَّة، فيدخل عليه برد منزله وطيب ريحه، فيريد أن ينهض فيقال له: لم يأت إبَّان ذلك، نم سعيدا، نم نومة العروس، فما شيء أحبَّ إليه من قيام الساعة حتَّى يصير إلى أهل ومال وجنَّة ونعيم، وأمَّا إذا كان كافرا فإذا أقعداه فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: ها ها لا أدري! فيقولان له: ما تقول في هذا الرجل المبعوث فيكم؟ يعنيان محمَّدًا صلى الله عليه وسلم، فيقول: كنت أقول كما يقول الناس، فيقولان له: لا دريت ولا اهتديت، فيضربانه بالمطراق ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها كلُّ شيء إلاَّ الثقلين، فما يسمعه شيء إلاَّ لعنه وذلك قوله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ﴾ [البقرة: 159]، ثمَّ يقولان له: على هذا عشت، وعليه متَّ، وعليه تبعث، فانظر عن يمينك، فيفتح له باب إلى الجنَّة فيقال له: هذا منزلك لو أطعت الله، فأما إذْ عصيته فانظر عن شمالك، فيفتح له باب إلى منزله من النار، فيجد غمَّه وأذاه.
ثمَّ ذكر في رواية أخرى لفظها: كيف بك يا عمر إذا دخلت قبرك ودخل عليك فتَّانَا القبر منكر ونكير؟ فقال عمر: وما منكر ونكير يا رسول الله؟ قال: ملكان أسودان أزرقان فظَّان غليظان، ينحتان الأرض بأنيابهما، ويطآن في شعورهما، فقال عمر: كيف أنا يومئذ يا رسول الله؟ قال: كهيئتك اليوم. وستأتي رواية المصنِّف لغالب الحديث الأوَّل قبل الختم بنحو ورقتين وبقيَّة الكلام عليه.
وقوله: «منكر ونكير»: ضُبِط في الصحاح منكَر بضمِّ الميم وفتح الكاف.
وقوله في الحديث المرويِّ في كتاب ذكر الموت: «أعينهما كالبرق الخاطف … » الخ ذكر ابن حجر في رواية عن أبي هريرة: «أعينهما مثل قدور النحاس