حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٩

له بابا في الجنَّة، وألبسوه من الجنَّة، قال: "فيأتيه من رَوْحها وطيبها، ويفسح له فيها مدَّ بصره … "، إلى أن قال: في رواية: "فيزداد غبطة وسرورا، فيعاد الجلد إلى ما بدا له وتُجعَل روحه في نَسَم طائر يتعلَّق في شجر الجنَّة".

ثمَّ قال فيما يتعلَّق بسؤال الكافر: وهل يسأل الكافر أو لا يصحُّ أن يسأل؟ … إلى أن قال فيه: "فأمَّا إذْ كفرت فإنَّ الله أبدلك هذا، ويفتح له باب إلى النار"، زاد في حديث أبي هريرة: "فيزداد حسرة وثبورا، ويضيق عليه قبره حتَّى تختلف أضلاعه".

وفي حديث البراء: فينادي مناد من السماء افرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرِّها وسمومها".

وقوله في ذلك الحديث: "فيصيح صيحة يسمعه كلُّ شيء إلاَّ الثقلين"، قال ابن حجر: قال المهلَّب الحكمة في أنَّ الله يُسمع الجنَّ قولَ الميِّت: قدِّموني، ولا يُسمِع صوتَه إذا عذِّب أنَّ كلامه قبل الدفن متعلِّق بأحكام الدنيا، وصوتَهُ إذا عذِّب في القبر متعلِّق بأحكام الآخرة، وقد أخفى الله أحوال الآخرة إلاَّ من شاء الله إبقاءً عليهم … الخ. فرَوَى عذابَ القبر عن جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، فعدَّهم، إلى أن قال: وفي حديث الباب من الفوائد: إثبات عذاب القبر، وأنه واقع على الكفَّار ومن شاء الله من الموحِّدين.

والمسألة: وهل هي واقعة على كلِّ أحد؟ تقدَّم تقرير ذلك، وهل تختصُّ بهذه الأمَّة أو وقعت على الأمم قبلها؟ ظاهر الأحاديث الأوَّل، وبه جزم الحكيم الترمذيُّ، وقال: كانت الأمم قبل هذه الأمَّة تأتيهم الرسل، فإن أطاعوا فذاك، وإن أبوا اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب، فلمَّا أرسل الله محمَّدا رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب وقَبِلَ الإسلامَ ممَّن أظهره، سواء أسرَّ الكفر أم لا، فلمَّا ماتوا قيَّض لهم فتَّانَا القبرِ ليستخرج سرَّهم بالسؤال، وليميز الله الخبيث من الطيِّب، ويثبِّت الذين آمنوا، ويضلَّ الظالمين. قال: ويؤيِّده حديث زيد بن ثابت مرفوعا: "إنَّ هذه الأمَّة تبتلى في قبورها … ". إلى أن قال:

١٬٥٣٠ / ١٬٩٦٦