حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١١

من عذاب القبر معنى، ولا صدق قوله صلى الله عليه وسلم: "القبر روضة من رياض الجنَّة"، يعني في حقِّ المسلم.

قال العلقميُّ في قوله: «إنَّ للقبر ضغطة … » الخ قال في النهاية: ضغطه يضغطه ضغطا إذا عصره وضيَّق عليه وقهره.

وفي الحديث عند النسائيِّ والبيهقيِّ عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هذا الذي تحرَّك له العرش، وفتِّحت له أبواب السماء، وشهد له سبعون ألفا من الملائكة، لقد ضمَّ ضمَّة ثمَّ فرج عنه"، يعني سعد بن معاذ. وقال الحسن: تحرَّك له العرش فرحا بقدومه.

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "كان يقصِّر في بعض الطهور من البول"، وفي رواية: "كان لا يستبرئ من البول"، وفي رواية: "لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضمَّ ضمَّة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول"، وفي رواية: أنه "ضمَّ في القبر ضمَّة حتَّى صار مثل الشعرة، فدعوت الله أن يرفِّه عنه، وذلك بأنه كان لا يستبرئ".

أقول: وفي ثبوت هذا ـ يعني عدم الاستبراء أو التقصير فيه في حقِّ سعد رضي الله عنه ـ تأمُّلٌ، مع جلالة قدره وفضله، ولعلَّه لم يثبت ذلك في حقِّه ولذلك لم يتعرَّض له المصنِّف رحمه الله في روايته.

عُدنا، قال شيخنا: قال أبو القاسم السعدي في كتاب "الروح" له: لا ينجو من ضغطة القبر لا صالح ولا طالح، غير أنَّ الفرق بين المسلم والكافر فيها دوام الضغطة للكافر، وحصول هذه الحالة للمؤمن في أوَّل نزوله في قبره ثمَّ يعود إلى الإفساح له فيه. قال: المراد بضغطة القبر التقاء جانبيه على جسد الميِّت. قال الحكيم الترمذي: سبب هذه الضغطة أنه ما من أحد إلاَّ وقد ألَمَّ بخطيئة ما وإن كان صالحا، فجعلت هذه جَزَاءً، ثمَّ تدركه الرحمة، ولذلك ضُغِطَ سعد بن معاذ في التقصير من البول. قال: وأمَّا الأنبياء فلا نعلم أنَّ لهم في القبور ضمَّة ولا سؤالا وذلك لعصمتهم.

١٬٥٣٢ / ١٬٩٦٦