الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٢وقال النسفي: وفي بحر الكلام: المؤمن المطيع لا يكون له عذاب القبر ولكن له ضغطة القبر، فيجد هول ذلك وخوفه لِمَا أنه تنعَّم بنعمة الله ولم يشكر النعمة.
أقول: في هذا التوجيه نظر، لأنَّ الفرض أنه مؤمن مطيع فكيف لا يكون شاكرا للنعمة، إلاَّ أن يقال: قبل التوبة فيمن كان عاصيا، أو يقال: لم يشكرها حقَّ الشكر، والكلُّ مقصِّرون، فنسأل الله العفو.
عدنا، قال: وأخرج ابن أبي الدنيا عن محمَّد التميمي قال: كان يقال: إنَّ ضمَّة القبر إنَّما أصلها أنَّها أمُّهم ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة، فلما ردَّ إليها أولادها ضمَّتهم ضمَّة الوالدة التي غاب عنها ولدها، ثمَّ قدم عليها، فمن كان مطيعا ضمَّته ضمَّة برأفة ورفق، ومن كان عاصيا ضمَّته بعنف وسخط منها عليه لربِّها.
وذكر أبو الحسن شارح الرسالة أنَّ ضمَّة القبر لا بدَّ منها لكلِّ واحد كبيرا كان أو صغيرا، مؤمنا كان أو كافرا، لكنَّ ضمَّة المؤمن ضمَّة شفقة، كضمَّة الوالدة الشفوقة لولدها، وتقول: مرحبا بمن كنت أحبُّه وهو على ظهري، فكيف الآن وهو في بطني. وضمَّة الكافر ضمَّة عذاب حتَّى تختلف أضلاعه، وتقول: لا مرحبا بمن كنت أبغضه وهو على ظهري، فكيف الآن وهو في بطني.
قوله: «الشَّهِيدُ يُغْفَرُ لَهُ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ … » الخ: لفظه في الجامع: «الشهيد يُغْفَرُ لَهُ في أوَّل دفعة من دمه، ويزوَّج بِحَوْرَاوَيْن، ويشفع في سبعين من أهل بيته، والمرابط إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة، وغدي عليه، وَرِيحَ برزقه، ويزوَّج سبعين حوراء، وقيل له: قف فاشفع، إلى أن يفرغ من الحساب". ولم يتكلَّم عليه شارحه العلقميُّ بشيء، ولعلَّه لظهور معناه، وتقدَّم الكلام على سبب تسمية الشهيد شهيدا في باب عدَّة الشهداء.
قوله: «مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»: يعني إذا كان موفِّيا بدين الله كما هو معلوم؛ لأنَّ الكافر لا كرامة له، وهل يدخل عليه منكر ونكير للسؤال أوْ لاَ؟ والظاهر الثاني؛ لأنه إذا كان ينجو من عذاب القبر لقوله صلى الله عليه وسلم: "لو نجا أحد من عذاب القبر … " الحديث فكيف لا ينجو من السؤال الذي هو أهون من ذلك؟. وقد جزم في بعض كتب قومنا بذلك، وعبارة بعضهم: "ثمانية لا يُسألون في قبورهم: شهيد المعركة، والمرابط، والمطعون، والصدِّيق رضي الله عنه، والأطفال، والميت