حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٣

يوم الجمعة أو ليلتها، وقارئ سورة الملك كلَّ ليلة، والأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين"، ونظمهم بعضهم فقال:

شهيد ومطعون كذاك مرابط … ... وطفل كذا الصدِّيق مع قارئ الملك

وميت بيوم الجمعة الفرد ضف له … بليلتها الغرَّاء سلمت من الشرك

كذا الأنبيا لا يسألون حقيقة … ... ثمانية من غير خلف ولا شكِّ

قوله: ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقَتِيلُ شَهِيدٌ … » وذكر الحديث، تقدَّم بيانه في باب عدَّة الشهداء، وذكر فيه أحد عشر نوعا.

وتقدَّم عن ابن حجر أنه قال: وقد اجتمع لنا من الطرق الجيِّدة أكثر من عشرين خصلة، فذكرها، وقد تقدَّم بيان ذلك، وما زاده العلقمي فليراجع.

قوله: «اللَّهُمَّ كَمَا أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالاً، فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالاً»: لفظه في الجامع: «اللهمَّ اهد قريشا، فإنَّ عالِمها يملأ طباق الأرض علما، اللهمَّ كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا»، ولم يتكلَّم الشارح إلاَّ على قوله: «عالمها»، وأنَّ المراد به الشافعي، وأطال في ذلك.

ولعل المراد بالعذاب الذي ذاق أوَّل قريش القتل، كحمزة وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما وغيرهما من قريش.

والنوال: العطاء، ولعلَّ المراد به ما حصل لهم بعد ذلك من الغنائم، وكون الإمارة فيهم، وهم المتصرِّفون في ذلك، والله أعلم.

قوله: «لَنْ يَزَالَ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ … » الخ ذَكَرَ فيما تقدَّم في باب الولاية والإمارة حديثين، أحدهما: «لا يزال هذا الأمر - يعني الولاية - في قريش ما دام فيهم رجلان، فأشار بإصبعيه، ولكن الويل لمن افتتن بالملك»، والثاني: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش: «لن يزال الأمر فيكم وأنتم ولاته ما لم تحدثوا، فإذا فعلتم سلَّط الله عليكم أشرار خلقه يلحونكم كما يلحى هذا القضيب، لقضيب كان في يده»، وتقدَّم الكلام عليه بما فيه الكفاية فليراجع.

١٬٥٣٤ / ١٬٩٦٦