الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٤قوله: «إن أمِّر عليكم عبد حبشيٌّ مجدوع الأنف، فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله»: لفظ الحديث في البخاري: “اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشيٌّ كأنَّ رأسه زبيبة”. وفي الجامع رواية أخرى لفظها: “الأئمَّة من قريش، أبرارها أمراء أبرارها، وفجَّارها أمراء فجَّارها، وإن أمَّرت عليكم قريش عبدا حبشيًّا مجدعا فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يخيَّر أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه، فإذا خيِّر بني إسلامه وضرب عنقه فليقدِّم عنقه”. ولم يكتب شارحه عليه شيئا، إلاَّ على قوله: “مجدع”، قال: بالجيم والدال والعين المهملتين: قطع الأنف أو الأذن أو الشفة، وهو بالأنف أخصُّ. وإذا أطلق غلب عليه. وكتب ابن حجر على الروواية الأولى ما لفظه: “قوله: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل» (بضمِّ المثنَّاة) على البناء للمجهول، أي: جعل عاملا بأن أمِّر إمارة عامَّة على البلد مثلا، أو ولِّي فيها ولاية خاصَّة، كالإمارة في الصلاة، أو جباية الخراج، أو مباشرة الحرب، فقد كان في زمن الخلفاء الراشدين من تجمع له الأمور الثلاثة ومن يختصُّ ببعضها. وكتب على قوله: “حبشيٌّ” قال: (بفتح المهملة والموحَّدة بعدها معجمة) منسوب إلى الحبش. قال العلقميُّ: قال الدميري قال القاضي عياض وغيره: أجمع العلماء على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وعلى تحريمها في المعصية لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59].
قال العلماء المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء، هذا قول جماهير السلف والخلف المفسرين والفقهاء وغيرهم.
وقيل: هم العلماء وقيل: الأمراء والعلماء، وأما من قال الصحابة خاصة فقد أخطأ، وفي الحديث الحث على السمع والطاعة إذ بذلك تجتمع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب فساد أحوالهم في دينهم ودنياهم.
وقال العلماء تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس مما ليس بمعصية فإن كان معصية فلا سمع ولا طاعة كما هو مصرَّح به في الأحاديث فتحمل.