الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٥الأحاديث المطلقة على وجوب طاعتهم على موافقة تلك الأحاديث مصرِّحة بأن لا سمع ولا طاعة في المعصية.
أقول: وقد تقدم الكلام على هذا أيضا قال ابن حجرفي قوله: “كأن رأسه زبيبة”: واحدة الزبيب المعروف الماكول الكائن من العنب إذا جف. وإنما شبه رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها. ونقل ابن بطال عن المهلَّب قال: قوله: “اسمعوا وأطيعوا” لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد إِلاَّ إماما قرشيًّا لما تَقَدَّمَ أنَّ الإمامة لا تكون إِلاَّ في قريش، وأجمعت الأُمَّة على أَنَّهَا لا تكون في العبد.
قال ابن حجر: “قلت: ويحتمل أن يُسَمَّى عبدا باعتبار ما كان قبل العتق، وهذا كُله إِنَّمَا يكون عند الاختيار، وأَمَّا لو تغلَّب عبد حقيقة بطريق الشوكة فإنَّ طاعته تجب، إخمادا للفتنة، ما لم يأمر بمعصية الله كما تَقَدَّمَ تقريره”. وقيل: المراد أنَّ الإمام الأعظم إذا استعمل العبد الحبشيَّ على إمارة بلد مثلا وجبت طاعته وليس فيه أنَّ العبد الحبشي يكون هو الإمام الأعظم. وقال الخطابي: “قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود”، يعني: وهذا من ذاك، أطلق العبد الحبشي من مبالغة في الأمر بالطاعة، وإن كان لا يُتصوَّر شرعا أن يليَ ذلك. قال العلقمي: “قلت: ومن شاهد بلاد الحجاز رأى غالب أمور قراها المتولي لأمرها عبد إما أسود وإما حبشي، وكذا غالب بلاد الوجه القبلي وكذا إقليم المنوفية وتصدر منهم أحكام خارجة عن الضبط والقياس”.
قوله: «يا فاطمة بنت مُحَمَّد ويا صفية عمة مُحَمَّد … » الخ: ومثله ما ذكره الشيخ إسماعيل رحمه الله في شرح النّونية عند قوله:
ومن يتوكّل على الشفاعة آمنا *****بلا عمل أخسر به في ذوي الهُون