حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢١

قوله: «سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفة الله فسكت … » الخ: ذكر البيضاوي أن سبب نزول سورة الإخلاص أنَّ قريشا قالوا يا مُحَمَّد صف لنا ربَّك الذي تدعونا إليه فنزلت. وذكر البغويُّ ما ذكره الْمُصَنِّف رحمه الله وما ذكره البيضاويُّ وزيادة، حيث قال: روي أبو العالية عن أبيِّ بن كعب أنَّ المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربَّك، فأنزل الله هذه السورة. وروى أبو ضبيان وأبو صالح عن ابن عبَّاس أنَّ عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم، فقال عامر: إلى من تدعونا يا مُحَمَّد؟ قال: إلى الله تعالى، قال: صفه لنا، أَمِنْ ذهب هو، أم من فِضَّة، أم حديد، أم خشب؟ فنزلت هذه السورة، فأهلك الله أربد بالصاعقة، وعامرا بالطاعون، وذكرناه في سورة الرعد. وقال الضحَّاك وقتادة ومقاتل: جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: صف لنا ربَّك لَعَلَّنا نؤمن بك، فإنَّ الله أنزل نعته في التوراة، فأخبِرْنا من أيِّ شيء هو؟ وهل يأكل ويشرب؟ وَمِمَّن ورث؟ ومن يورثها؟ فأنزل الله هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، ولا فرق بين الواحد والأحد، يَدُلُّ عليه قراءة عبد الله بن مسعود: “قل هو الله الواحد”. إلى أن قال: عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “قال كذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فَأَمَّا تكذيبه إيَّاي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أَوَّل الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وَأَمَّا شتمه إيَّاي فقوله: ما اتَّخَذَ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد”.

قوله: «تفكَّروا في الخلق ولا تتفكَّروا في الخالق … » الخ ذكر فيه في الجامع روايات، منها: “تفكَّروا في كُلِّ شيء ولا تفكَّروا في ذات الله، فإنَّ بين السماء السابعة إلى كرسيِّه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك”. ومنها: “تفكَّروا في خلق الله ولا تفكَّروا في الله فتهلكوا”. ومنها: “تفكَّروا في الخلق ولا تفكَّروا في الخالق فإنَّكم لا تقدرون قدره”.

١٬٥٤٢ / ١٬٩٦٦