حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٣

ومثل رواية الشعبيِّ عن عائشة رضي الله عنها ما ذكره البغويُّ عن مسروق عن عائشة حيث قال في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: 11]: واختلفوا في الذي رآه، فقال قوم: هو جبريل عليه السلام، وهو قول ابن مسعود وعائشة. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر … ” إلى أن قال: “عن عبد الله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ قال: رأى جبريل، له ستُّمائة جناح. وقال آخرون: هو الله عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ اختلفوا في معنى الرؤية، فقال بعضهم: جعل بصره في فؤاده، فرآه بفؤاده، وهو قول ابن عبَّاس.

أقول: فعلى هذا القول من قال بعين رأسه زيادة على ما ذهب إليه ابن عبَّاس. والله أعلم.

عدنا إلى أن قال: “وذهب جماعة إلى أَنَّهُ رأى بعينه، وهو قول أنس وعكرمة والحسن، قالوا: رأى مُحَمَّد رَبَّهُ”. إلى أن قال: “فكانت عائشة تقول: لم ير رسول صلى الله عليه وسلم، وتحمل الآية على رؤية جبريل”. إلى أن قال: “عن مسروق قال: قلت لعائشة يا أمَّاه هل رأى مُحَمَّد رَبَّهُ؟ قالت: لقد قفَّ شعري مِمَّا قلت، أين أنت من ثلاث من حدَّثكهنَّ فقد كذب: من حدَّثك أنَّ محَمَّدًا رأى رَبَّهُ فقد كذب، ثُمَّ قرأت: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ اَنْ يُّكَلِّمَهُ اللَّهُ، إِلاَّ وَحْيًا اَوْ مِنْ وَّرَآءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: 51]، ومن حدَّثك أَنَّهُ يعلم ما في غد فقد كذب، ثُمَّ قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: 34]، ومن حدَّثك أَنَّهُ كتم فقد كذب، ثُمَّ قرأت: ﴿يَآ أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ … ﴾ [المائدة: 67] الآية، وَلَكِنَّهُ رأى جبريل في صورته مَرَّتَيْنِ”. إلى أن قال في قوله: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13]، يعني أَنَّهُ رأى جبريل في صورته التي خلق عليها نازلا من السماء نزلة أخرى، وذلك أَنَّهُ رآه في صورته مَرَّتَيْنِ: مَرَّة في الأرض، وَمَرَّة في السماء عند سدرة المنتهى … ”الخ.

قوله: «ومن زعم أنَّ محَمَّدًا صلى الله عليه وسلم لم يبلِّغ ما أنزل إليه من رَبِّهِ … » الخ لفظه في البخاريِّ عن الشعبيِّ عن مسروق عن عائشة قالت: “من حدَّثك

١٬٥٤٤ / ١٬٩٦٦