الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٨قوله: «عن أبي عثمان» قال ابن حجر: هو عبد الرحمن بن مَلْ النهديُّ، والسند كُلُّهم بصريُّون.
قوله: «كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر … » الخ في بعض روايات البخاريِّ: “عن أبي عثمان النهديِّ عن أبي موسى، قال: كُنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نعلو شرفا ولا نهبط في واد إِلاَّ رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا مِنَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أَيُّهَا الناس اِرْبَعُوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبا، إِنَّمَا تدعون سميعا بصيرا. ثُمَّ قال: يا عبد الله بن قيس ألا أعلِّمك كلمة هي من كنوز الجَنَّة؟ لا حول ولا قُوَّة إِلاَّ بالله”. وفي رواية أخرى: “عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعريِّ قال: أخذ النبيء صلى الله عليه وسلم في عَقَبَة، أو قال في ثنيَّة، قال: فَلَمَّا علا عليها، فإذا رجل نادى فرفع صوته: لا إله إِلاَّ الله، والله أكبر، ـ قال: ورسول الله على بغلته ـ قال: فَإِنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبا، ثُمَّ قال: يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس، ألا أدلُّك على كلمة من كنوز الجَنَّة؟ قلت: بلى، قال: لا حول ولا قُوَّة إِلاَّ بالله.
قوله: «في سفر»: بعض روايات البخاري: “في غزاة”. وذكر ابن حجر أَنَّهَا غزوة خيبر.
قوله: «كبَّر الناس ورفعوا أصواتهم» تَقَدَّمَ في رواية: “فإذا رجل نادى فرفع صوته … ”الخ. قال ابن حجر: “ويجمع بِأَنَّ الكلَّ كبَّروا، وزاد هذا عليهم بالتهليل”. وَتَقَدَّمَ في رواية عبد الواحد ما يَدُلُّ على أنَّ المراد بالتكبير قول: "لا إله إِلاَّ الله والله أكبر". وقال في قوله: “اربَعوا” (بفتح الموحَّدة) أي: ارفقوا، ثُمَّ قال: “قال يعقوب بن السكيت: ربع الرجل يربع، إذا رفق وكفَّ”. إلى أن قال: “قال ابن بطَّال: كان عليه الصلاة والسلام محبًّا لأمَّته، فلا يراهم على حالة من الخيرات إِلاَّ أحبَّ لهم الزيادة، فأحبَّ للذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير أن يضيفوا إليها التبرِّي من الحول وَالقُوَّة، فيجمعوا بين التوحيد والإيمان والقدر،