الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩وقد جاء في الحديث: “إذا قال العبد: "لا حول ولا قُوَّة إِلاَّ بالله" قال: أسلم عبدي واستسلم”. قال: “قلت: أخرجه الحاكم في حديث أبي هريرة بسند قويٍّ. وفي رواية له: "قال لي: يا أبا هريرة، ألا أدلُّك على كنز من كنوز الجَنَّة؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: تقول: لا حول ولا قُوَّة إلا بالله، فيقول الله: أسلم عبدي واستسلم". وزاد في رواية له: "ولا ملجا ولا منجا من الله إِلاَّ إليه" ”.
قوله: «لا تدعون أصمَّ» قال ابن حجر: “أطلق على التكبير ونحوه دعاء من جهة أَنَّهُ بمعنى النداء لكون الذاكر يريد إسماع مَنْ ذَكَرَهُ الشهادةَ له”.
قوله: «على كنز من كنوز الجَنَّة» قال ابن حجر: سَمَّى هذه الكلمة كنزا لأَنَّهَا كالكنز في نفاسته وصيانته عن أعين الناس. وحاصله: أنَّ المراد أَنَّهَا من ذخائر الجَنَّة، أو من محصَّلات نفائس الجَنَّة”.
قال النوويُّ: “المعنى أنَّ قولها يحصل ثوابا نفيسا يُدَّخر لصاحبه في الجَنَّة”. إلى أن قال: “عن أبي أَيُّوب أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مَرَّ على إبراهيم عليه السلام قال: يا مُحَمَّد، مُرْ أمَّتك أن يكثروا من غراس الجَنَّة، قال: وما غراس الجَنَّة؟ قال: لا حول ولا قُوَّة إِلاَّ بالله”.
قوله: «لا حول ولا قُوَّة إلاَّ بالله»: قال ابن حجر: معنى "لا حول": لا تحويل للعبد عن معصية الله، ولا قُوَّة له على طاعة الله إِلاَّ بتوفيق الله. وَقِيلَ: معنى "لا حول": لا حيلة”.
وقال النوويُّ: “هي كلمة استسلام وتفويض، وأنَّ العبد لا يملك من أمره شيئا، وليس له حيلة في دفع شرٍّ، ولا قُوَّة في جلب خير إِلاَّ بإرادة الله تعالى … ”الخ.
قوله: «إنَّ الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم»: بَدَلُه في رواية البخاري: “إِنَّمَا تدعون سميعا بصيرا”. وزاد في بعض الروايات: “قريبا”؛ فهو بمنزلة قوله في رواية الْمُصَنِّف: “بينكم وبين أعناق ركابكم”، وليس المراد قرب المسافة، لأَنَّهُ منزَّه عن الحلول كما لا يخفى.