حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨

حدِّ الله بالصفة، اللَّهُمَّ إِلاَّ أن يقال: هذا في الشرك الذي يوشك أن ينتقل من ربع إلى ربع … الخ، وَالأَوَّل في شرك الرياء، وهذا هو الظاهر جمعًا بين الكلامين”.

وفي البخاري فيما يَتَعلَّقُ بالرياء: “من سمَّع سمَّع الله به، ومن يُرَاءِ الله يُرَاءِ الله به”. قال ابن حجر: “الرياء (بكسر الراء وتشديد التحتانيَّة والمدِّ) وهو مشتقٌّ من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها، فيحمدوا صاحبها. والسُّمعة (بضمِّ المهملة وسكون الميم) مشتقَّة من سمع، والمراد بها نحو ما في الرياء، لَكِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بحاسَّة السمع، والرياء بحاسَّة البصر.

وقال الغزالي: “المعنى طلب المنزلة في قلوب الناس، بأن يريهم الخصال المحمودة. والمرائى هو العامل”. وقال ابن عبد السلام: “الرياء أن يعمل لغير الله، والسمعة أن يخفي عمله لله ثُمَّ يحدِّث به الناس”. ثُمَّ قال: “وفي الحديث استحباب إخفاء العمل الصالح، لكن قد استحبَّ إظهاره لمن يقتدي به على إرادة الاقتداء به ويقدَّر ذلك بقدر الحاجة”. قال ابن عبد السلام: يستثنى من استحباب إخفاء العمل من يُظهره ليُقتدَى به، أو يُنتفع به، ككتابة العلم، ومنه حديث سهل الماضي في الجمعة’ "لتأتمُّوا بي ولتعلموا صلاتي"”. قال الطبريُّ: “كان عمر وابن مسعود وجماعة من السلف يتهجَّدون في مساجدهم ويتظاهرون بمحاسن أعمالهم ليقتدى بهم، قال: فمن كان إماما يستنُّ بعمله، عالما بما لله عليه، قاهرا لشيطانه، استوى ما ظهر من عمله وما خفي لِصِحَّةِ قصده، ومن كان بخلاف ذلك، فالإخفاء في حقِّه أفضل، وعلى ذلك جرى عمل السلف”.

فمن الأَوَّل حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: سمع النبيء صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ ويرفع صوته بالذكر، فقال: “إنَّه أوَّاب”، فإذا هو المقداد بن الأسود الكندي”، أخرجه الطبريُّ.

١٬٥٥٩ / ١٬٩٦٦